292

فإن قلت هذا البحث مما لا فائدة فيه لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته فلا يتصور حينئذ أن يكون أحدهما أولى به لذاته وإلا لم يكن هناك تساو قلت الممكن الخارج من القسمة هو ما لا يقتضي وجوده اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه كالواجب ولا يقتضى أيضا عدمه كذلك الممتنع وليس يلزم من هذا تساوي طرفيه لذاته لزوما بينا بل يحتاج فيه إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون لأحد طرفيه بالنظر إلى ذاته أولوية غير واصلة إلى حد الوجوب ومنهم من جوز ذلك أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته فقال طائفة العدم أولى بالممكنات السيالة أي غير القارة كالحركة والزمان والصوت وعوارضها إذ لولا أن العدم أولى بها لجاز بقاؤها ورد بأن الوجود غير البقاء وغير مستلزم له وماهية تلك الأشياء لاقتضائها التقضي والتجدد ليست قابلة للبقاء مع تساوي نسبتها إلى أصل الوجود والعدم وقال بعضهم العدم إولى بالممكنات كلها إذ يكفي لها في عدمها انتفاء جزء من علتها ولا يتحقق وجودها إلا بتحقق جميع أجزاء عللها فالعدم أسهل وقوعا وهو مردود بأن سهولة عدمها بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها

Page 357