289

أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن خروج من العدم إلى الوجود مسمى بالحدوث وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا بل ليس لها إلا الاتصاف بالعدم أو الاتصاف بالوجود فاحتياجها إلى المؤثر في هذا الاتصاف وقضية البناء كاذبة فإن البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة وكلامنا في العلة الموجدة بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات وتلك الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء فلا يضرها عدم شيء منها

وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته لما طلب علته أصلا فظهر أن ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة اتصافه بالعدم أولا وبالوجود ثانيا

وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة الرابعة من أن عدم المعلول لعدم العلة وإن كانا مستمرين وقيل المحوج إلى المؤثر هو الإمكان مع الحدوث فيكون كل منهما جزءا من العلة المحوجة وقيل المحوج هو الإمكان بشرط الحدوث فيكون الإمكان علة محوجة والحدوث شرطا لعليتها وتأثيرها قالوا دليل الفريقين السابقين يقتضي اعتبار كل من الإمكان والحدوث فيعتبر الحدوث إما شرطا وإما شطرا وقيل الكل أي كل واحد من الأقوال الثلاثة ضعيف

Page 354