287

الشبهة السادسة لو كان الإمكان أو الحدوث محوجا إلى المؤثر كان للحوادث التي تشاهدها مؤثر إما لحدوثها وإما لإمكانها فإما أن يقال ذلك المؤثر قديم فيلزم حدوثها أي حدوث تلك الحوادث في أوقاتها المخصوصة بلا سبب مخصص لتلك الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة عليها مع كونها متساوية في أن ذلك المؤثر القديم موجود فيها وإما أن يقال ذلك المؤثر حادث فيكون محتاجا إلى مؤثر آخر حادث أيضا فيتسلسل وهو محال قلنا المؤثر في الحوادث قديم مختار عندنا وفعله تابع لإرادته وتعلق إرادته بتخصيص الحدوث ببعض الأوقات مع تساويها لا يحتاج إلى داع بل له أن يختار أحد مقدوريه المتساويين على الآخر بلا سبب يدعوه إليه فإن ذلك هو الكمال في الاختيار والترجيح الصادر من الفاعل لأحد مقدوريه على الآخر لا لداع يدعوه إلى اختيار ذلك المقدور غير الوقوع أي وقوع أحد المتساويين بلا سبب مؤثر والثاني هو المحال لأنه ترجح أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت بطلانه بالضرورة وأما الأول فليس بمحال لأنه ترجيح من غير مرجح أي من غير داع يدعوه لا من غير ذات متصف بالترجيح ولا استحالة فيه لأن المؤثر إذا كان مختارا فهو يرجح كيف يشاء وفيه بحث وهو أن المختار وإن رجح أحد مقدوريه بإرادته لكن إذا كانت إرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر بالنظر إلى ذاته توجه أن يقال لم اتصف بإحدى الإرادتين دون الأخرى فإن أسند ترجيح هذه الإرادة إلى ارادة أخرى نقلنا الكلام إليها ولزم تسلسل الإرادات وإن لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب فإن قيل الإرادة واحدة لكن يتعدد تعلقها بحسب المرادات قلنا فيلزم حينئذ التسلسل في التعلقات

Page 352