Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
والجواب أنه أي التأثير في الممكن الباقي ليس تحصيلا للحاصل ولا تحصيلا للمتجدد بل تأثيره فيه هو أن يكون دوامه لدوامه كما كان وجوده أولى من وجوده فإن سمي الدوام متجددا لأنه لم يكن حاصلا في أول زمان الوجود صار النزاع لفظيا لأنا نقول التأثير في دوام الوجود الحاصل أولا لا في أمر متجدد هو وجود ابتدائي وأنتم تقولون لا تأثير في الوجود الحاصل أولا بل في أمر متجدد هو دوامه فالمعنى واحد والاختلاف في أن المراد بلفظ المتجدد ماذا واعلم أن الجواب الأول مذكور في نقد المحصل وليس فيه أنه لا تأثير في ذات الممكن حتى يتجه عليه ما أورده المصنف بل فيه أن تأثير المؤثر في أمر جديد هو البقاء فإنه غير الأحداث فهو مؤثر في أمر جديد صار به باقيا ومعناه أنه إذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم يتصور أن يفيده المؤثر لبقاء بهذا الاعتبار وإلا لزم تحصيل الحاصل وإذا أخذ وحده كان بقاؤه مستفادا منه ولا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات باعتبار دوام وجوده مستندا إلى المؤثر وهذا بعينه ما آثره ولا فرق في تسمية البقاء أي الدوام متجددا وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام أن يقال كما أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته لاستواء نسبته إلى وجوده وعدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتصافه به في الزمان الثاني وما بعده ليس مقتضى ذاته لأن استواء نسبته إلى طرفيه أمر لازم له في حد ذاته فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول استحال اقتضاؤه إياه في الزمان الثاني وكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث مستند إلى المؤثر كذلك اتصافه به فيما بعده من الأزمنة مستند إليه أيضا والأول هو اتصافه بأصل الوجود والثاني هو اتصافه ببقاء الوجود فهو في وجوده ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الذي يفيده الوجود ويديمه له على معنى أنه يجعله متصفا بالوجود ويديم له ذلك الاتصاف لا على معنى أنه يوجد اتصافه بالوجود ويوجد دوام اتصافه به لأن الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج وقد نبهت على معنى التأثير والإيجاب فيما سبق ومن قال إن التأثير في الباقي تحصيل للحاصل فقد وهم أن المؤثر يحصل في الزمان الثاني أصل الوجود الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد البقاء ويحصله للممكن المأخوذ مع بقائه وكلاهما باطل ومن قال إن التأثير إذا كان في أمر متجدد لا يكون تأثيرا في الباقي البتة فقد توهم أن ذلك المتجدد وجود ابتدائي وهو أيضا باطل لأن التأثير في ذلك الوجود الحاصل لا في أصله بل في بقائه ودوامه الذي هو متجدد وما يقال من أن المعنى بالتأثير هو استتباع وجود المؤثر وجود الأثر وذلك حاصل حال البقاء فراجع إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ودوامه لدوامه فكن من أمرك على بصيرة كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات
Page 351