Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول الماهية الممكنة المقتضية للتساوي أي تساوي الوجود والعدم بالقياس إليها فلو وقع أحدهما لا لمرجح من خارج كان ذلك الطرف الواقع راجحا وأولى بها من الطرف الآخر فلا يكون مساويا له وهو خلاف المفروض الذي هو تساويهما بالنسبة إلى ماهية الممكن ومناقض له قلنا إنما يناقضه أي المفروض الذي هو التساوي اقتضاء الذات له أي لذلك الطرف الواقع لأن معنى تساوي الطرفين أن ذات الممكن لا تقتضي هذا ولا ذاك فنقيضه اقتضاء الذات أحدهما لا حصوله أي لا حصول أحدهما لا لعلة كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق وأن أحد المساويين يقع بلا علة أصلا
الطريق الثاني واختاره الإمام الرازي في المحصل والأربعين لابد للممكن قبل الوجود أن يترجح طرف أي يترجح طرف وجوده على عدمه بحيث يجب لما سيأتي وذلك الترجح الواصل إلى حد الوجوب صفة وجودية لأنه حصل بعد مالم يكن فلو جاز أن لا يكون وجوديا لجاز أن لا تكون حركة بعد السكون والعلم الحاصل بعد عدمه وجودي وإذا كان الترجح أمرا وجوديا فله محل موجود لامتناع قيامه بذاته أو بمعدوم آخر وليس ذلك المحل هو الأثر أي الممكن وإلا كان الأثر موجودا قبله أي قبل الترجح السابق على وجوده فيكون الممكن موجودا قبل وجوده بمرتبتين هذا خلف فلا بد هناك من شيء آخر موجود يقوم به الترجح فهو المؤثر قلنا لا نسلم أن الممكن يجب أن يترجح وجوده قبل الوجود وما سيأتي من أنه لا بد أن يترجح وجوده إلى حد الوجوب حتى يوجد مبني على أنه محتاج إلى علة وهو المتنازع فيه بل يترجح مع الوجود وحينئذ جاز أن يقوم الترجح بالممكن حال كونه موجودا فلا حاجة إلى محل آخر هو المؤثر وأيضا إن سلم كون الترجح سابقا على وجود الممكن فالترجح السابق صفة الوجود فلا يقوم بغيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها فلا يتصور قيامه بالمؤثر والحق أن الترجح والوجوب المتجدد لا يجب أن يكون موجودا لأن العدمي قد يتجدد بل هو أمر اعتباري يتصف به الممكن حال ما يكون متصورا فلا يستدعي محلا آخر موجودا في الخارج
Page 343