276

أحدها أنه أي الواجب لذاته لا يكون واجبا بالغير وإلا لزم من ارتفاع الغير ارتفاعه لوجوب ارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة فلم يكن الواجب لذاته واجبا لذاته هذا خلف واعترض عليه بأنا لا نسلم لزوم ارتفاعه من ارتفاع ذلك الغير إنما يلزم ذلك إذ لم تكن ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما وارتفاع المعلول إنما يلزم من ارتفاع العلة إذا كانت منحصرة في ذلك الواحد الذي ارتفع أما إذا كان له علة أخرى فلا وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك الغير محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال والجواب أن ثبوت الوجود له لما كان مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وهو محال فإذا فرض أنه معلل بالغير لم يكن معللا بذاته بل بذلك الغير فقط فلا يكون واجبا لذاته بل يلزم من ارتفاعه الذي هو ممكن في نفسه لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا وربما يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره والواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافي لازميهما

Page 338