275

والوجه الثالث وهو لابن سينا أن إمكانه لا أي إمكانه عدمي ولا إمكان له أي ليس له إمكان واحد لعدم التمايز بين العدميات فلا يكون فرق بين الإمكان المنفي ونفي الإمكان فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا وكذا نقول لا فرق بين قولنا وجوبه لا وقولنا لا وجوب له وهو أي هذا الوجه قريب من الوجه الأول لأن محصولهما أنه لو كان الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا إلا أن الملازمة هناك بينت بأن العدمي لا تحقق له إلا باعتبار العقل وههنا بأن اللا عدم لا تمايز بينها والنقض هو النقض فنقول إمتناعه لا ولا امتناع له واحد وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما والحل أن يقال قولنا إمكانه لا معناه أنه متصف بصفة عدمية هي الإمكان وقولنا لا إمكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه وكما أن فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب والإمكان بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس الأمر كالوحدة والحصول والقدم والحدوث وغيرها ولما ذكر أدلة متقابلة بعضها يدل على وجودية الوجوب والإمكان وبعضها على عدميتها أشار إلى قانون يتوصل به إلى نفي الأشياء التي اختلف فيها وذكر هناك أدلة متقابلة فقال ولو شئت نفي شيء فقل هو إما وجودي أو عدمي أي إذا أردت نفي شيء كالوجوب مثلا بالكلية فقل لا وجوب أصلا إذ لو كان له وجوب فإما أن يكون وجوديا أو عدميا وكلاهما باطل أما كونه وجوديا فبدليل كونه عدميا أو لأنه لو وجد الوجوب مثلا لكان إما زائدا على ذات الواجب أو لا يكون زائدا على ذاته أو لأنه لو وجد لكان وجوده إما زائدا على ماهيته أو لا يكون زائدا عليها ويبطل كل من الزيادة وعدمها بدليل نافيه وأما كونه عدميا فبدليل كونه وجوديا وكذلك كل مشترك بين قسمين أو أقسام نفيه بنفي قسميه أو أقسامه كقولك لو كان الوجود موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا وكلاهما باطل وكقول الكرامية لا يجوز زوال العالم بل هو أبدي لأنه إن زال لكان زواله إما بنفسه أو بأمر عدمي كعدم الشرط أو وجودي موجب كطريان الضد أو مختار والكل محال أو بنفي مذهبين متقابلين فيه كأن يقال لو كان العالم موجودا لكان إما قديما أو حادثا ويبطل كل واحد بدليل نافيه وكثير من شبه القوم في الأشياء التي يرومون نفيها من هذا القبيل الذي نبهناك عليه على وجه كلي فنتركها أي نترك تلك الشبه الكثيرة ولا نذكرها في مواضعها لأنه أي لأن ذلك الكثير من الشبه فأنثه أولا نظرا إلى المعنى وذكره ثانيا نظرا إلى اللفظ عندك بعد الوقوف على المأخذ العام إيرادا وإبطالا على طرف التمام يعني قد نبهناك على مأخذ إيرادها وإبطالها على وجه كلي قانوني فهي بعد وقوفك على ذلك المأخذ يسهل عليك أيرادها وإبطالها فلا حاجة بنا إلى التصريح بها في مواضعها قال الميداني قولهم هو على طرف الثمام مثل يضرب في سهولة الحاجة وقرب المراد والثمام نبت ضعيف يسد به خصاص البيوت من القصب أي فرجها يقال إنه ينبت على قدر قامة المرء

المقصد الثالث

في أبحاث الواجب لذاته وهي أربعة

Page 337