271

الوجه الثاني وهو الأقوى أنه لو كان الوجوب موجودا فإما نفس الماهية ويبطله أنه نسبة بل كيفية عارضة لنسبة بين الماهية والوجود فيكون متأخرا عن الماهية بمرتبة واحدة بل مرتبتين فكيف يكون نفسها وإما زائدا على الماهية وسنبطله حيث نبين أن الوجوب على تقدير كونه موجودا لم يجز أن يكون زائدا على ماهية الواجب ولم يتعرض لكونه جزءا منها لأنه ظاهر البطلان وأيضا كونه نسبة ينافيه ومن أجاب على هذا الوجه الثاني بأن منع كونه نسبة فقال نختار أنه على تقدير وجوده عين الذات ولا يمكن حينئذ كونه نسبة فلعله أراد بالوجوب المعنى الثالث أعني ما تتميز به الذات فإنه تعالى متميز بذاته عن جميع ما عداه لا بصفة تسمى الوجوب فيكون النزاع لفظيا لأن المستدل أراد بالوجوب اقتضاء الذات للوجود والمانع أراد به ما تتميز به الذات عن الغير وفي الملخص إن أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على غيره فلا شك أنه عدمي وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين

الأول منهما عدمي بالضرورة

Page 330