Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول أنه لو وجد الوجوب في الخارج لكان إما ممكنا أو واجبا لانحصار الموجودات الخارجية فيهما فإن كان ممكنا والواجب إنما يجب به إذ لولا قيام الوجوب به لم يكن واجبا أصلا فبالأولى أن يكون الواجب ممكنا هذا خلف وإن كان الوجوب واجبا كان له وجوب آخر وتسلسل وجوابه أنا نختار الشق الثاني ونمنع لزوم التسلسل إذ قد يكون وجوب الوجوب نفسه على قياس ما قيل من أن وجود الوجود عينه وأيضا جاز أن يكون وجوب الوجوب أو ما بعده من المراتب أمرا اعتباريا فإن وجود فرد من أفراد طبيعة لا يستلزم وجود جميعها ولعل هذا هو المراد من كون وجوب الوجوب نفسه وإلا لم يصح لأن وجوب الوجوب نسبة بل كيفية نسبة بين الوجوب ووجوده فلا يجوز أن يكون نفسه وربما نختار الشق الأول ويجاب عنه أي عن الوجه الأول بأنه قد يكون الوجوب ممكنا ولا يلزم من إمكانه إمكان الواجب لجواز أن يكون حصول الوجوب للواجب لذاته ولا يكون حصول الوجوب لوجوبه لذات الوجوب وقولك به أي بالوجوب يجب الواجب قلنا ممنوع لعدم التغاير بين الوجوب وكون الواجب واجبا فإن الواجبية والوجوب صفة واحدة عندنا فليس ثمة علة هي الوجوب ولا معلول هو الواجبية نعم هذا لازم للقائل بالحال لأن الواجبية عنده صفة معللة بالوجوب فإنه إذا قام الوجوب بذات أوجب لها الواجبية فإن قلت لنا أن نقول إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن صفة الوجوب فلا يكون واجبا وهو محال قلت إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله نظرا إلى ذاته لكنه يمتنع نظرا إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور
Page 329