269

الثالثة الشيء الذي يمتاز به الذات عن الغير وإطلاق الوجوب على المعنيين الأوليين ظاهر مشهور وأما إطلاقه على الثالث فإما بتأويل الواجب أو إرادة مبدأ الوجوب وهي أي هذه الخواص أمور متلازمة لكنها متغايرة في المفهوم أما تغايرها فلأن الخاصة الثالثة عين الذات فإنه تعالى بذاته متميز عن جميع ما عداه والثانية نسبة ثبوتية بين الذات والوجود والأولى نسبة سلبية مترتبة على النسبة الثبوتية وأما تلازمها فلأنه متى كان ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره وبالعكس ومتى وجد أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميز الذات عن الغير وبالعكس فافهم هذا الذي ذكرناه من معاني الوجوب وليكن هذا على ذكر منك فإنه ينفعك فيما يرد عليك من أحكامه أي أحكام الوجوب من كونه وجوديا أو عدميا وكونه عين الذات أو زائدا عليها فالمعنى الأول عدمي والأخيران وجوديان بمعنى أنه لا سلب في مفهومهما والثالث عين الذات بخلاف الأولين وكذا الإمكان يقال على الممكن باعتبار ما له من الخواص فالأولى احتياجه في وجوده إلى غيره والثانية عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير وهذه الثلاث أيضا متغايرة متلازمة على ما مر في الواجب

المقصد الثاني

إن هذه أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج أما الامتناع فلأنه صفة لما يستحيل وجوده في الخارج فلا يتصور لصفته وجود خارجي وأما الوجوب فلوجهين

Page 328