263

قال المصنف وفيه نظر لأن كل تعين أي كل فرد من أفراد التعين فله ماهية كلية في العقل ضرورة لأن كل موجود في الخارج كذلك سواء كان له ما يشاركه في نوعه أم لا بل انحصر نوعه في شخصه وتعينه غير ماهيته لأنه لا يقبل الشركة بخلاف ماهيته ويتم الدليل بلزوم التسلسل ولقائل أن يقول لا نسلم أن كل تعين له ماهية كلية ينتزعها العقل من هويته ودعوى الضرورة ههنا غير مسموعة كيف والقاعدة القائلة بأن كل موجود خارجي كذلك منقوض عندهم بالواجب تعالى بل كل فرد من أفراد التعين هو في نفسه بحيث إذا لاحظه العقل لم يمكن له فرض اشتراكه ولا تفصيله إلى ماهية قابلة للاشتراك وأمر زائد عليها مانع من الشركة على قياس تفصيله لأفراد الإنسان والحق أن هذين الدليلين الخلفيين للمتكلمين على كون التعين عدميا مبنيان على كون التعين أمرا منضما إلى الماهية في الخارج ممتازا فيه عنها وقد علمت أنه نفس الهوية الخارجية ذاتا وجعلا ووجودا وهذا أي كون التعين ممتازا عن الماهية في الخارج منضما إليها بحيث يتحصل منهما هوية مركبة فيه هو الذي حاول المتكلمون نفيه فإن هذا هو اللازم مما استدلوا من الوجهين فإذا النزاع لفظي فإن الحكماء يدعون أن التعين أمر موجود على أنه عين الماهية بحسب الخارج ويمتاز عنها في الذهن فقط والمتكلمون يدعون أنه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضما إليها فيه ولا منافاة بينهما كما ترى

المقصد الثاني عشر

Page 322