Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الفرع الثاني الفصل القريب لا يتعدد فلا يكون لشيء واحد سواء كان نوعا أخيرا أو لا فصلان قريبان أي في مرتبة واحدة وإلا اجتمع على المعلول الواحد بالذات علتان مستقلتان قيد الفصل بالقريب لأن الفصل البعيد وكذا المطلق يجوز تعدده ويكون كل من الفصول المتعددة علة للجنس الذي في مرتبته كالناطق للحيوان للحيوان والحساس للجسم النامي والنامي للجسم مطلقا وقابل الأبعاد للجوهر واعتبر وحدة المعلول بالذات لأنه إذا تعدد ذاته جاز توارد العلل عليه كما في أفراد نوع واحد يقع بعضها بعلة وبعضها بعلة أخرى وأما مع وحدة الذات فلا مساغ لذلك إذ يستغنى بكل عن كل سواء كان الواحد بالذات شخصا وهو ظاهر أولا كما نحن بصدده فإن طبيعة الجنس في النوع قبل اعتبار تعدد أفراده ذات واحدة لا تعدد فيها وقيد العلة بالاستقلال لأن تعدد العلل الناقصة جائز فإن قلت ليس الفصل وحده علة تامة للجنس لجواز أن يكون للجنس أجزاء وأن يكون هناك شرائط معتبرة قلت كل واحد من الفصلين مع باقي الأمور المعتبرة علة مستقلة فيلزم توارد العلل المستقلة لا يقال الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان قريبان للحيوان لأنا نقول بل كل منهما أثر لفصله فإن حقيقة الفصل إذا جهلت عبر عنها بأقرب آثارها كالنطق لفصل الإنسان ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما معا عن فصل الحيوان ويكفينا في ذلك أي في أن الفصل القريب لا يتعدد أن الفصل القريب هو تمام الجزء المميز فلا يجوز تعدده وإلا لم يكن شيء منهما وحده فصلا بل الفصل في تلك المرتبة هو مجموعهما معا فإذا تركبت ماهية من أمرين متساويين لم يكن لها فصل بهذا المعنى ولو أردنا بالفصل القريب الجزء المميز للشيء عن جميع ما عداه لم يمتنع تعدده فإن الماهية المركبة من الأمور المتساوية يكون كل جزء منها فصلا قريبا لها وبالجملة إذا جعل التمام المعتبر في الفصل القريب صفة للجزء المميز امتنع تعدده بلا شبهة واستعانة بالعلية وإن جعل صفة للتميز لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس وامتنع فيما لها جنس تفريغا على العلية
الفرع الثالث لا يقوم فصل قريب إلا نوعا واحدا وإلا أي وإن لم يكن كذلك بل قوم نوعين في مرتبة واحدة فللبسيط أثران هما جنسا ذينك النوعين وهذا إنما يتم إذا كان الفصل القريب بسيطا فالأولى أن يقال فيتخلف عنه معلوله لأن جنس كل من النوعين لا يوجد في الآخر
Page 314