255

الأول لا يكون فصل الجنس جنسا للفصل باعتبار نوعين أي لا يجوز أن يكون لماهية واحدة جزءان أحدهما جنس لها مشترك بينها وبين نوع ما والآخر فصل لها يميزها عن ذلك النوع ثم ينعكس الأمر فيكون هذا الفصل جنسا لها مشتركا بينها وبين نوع آخر وذلك الجنس فصلا لها يميزها عن النوع الآخر وإلا لكان كل منهما علة للآخر وأنه محال وأورد عليهم الحيوان والناطق فإنه جنس للإنسان مشترك بينه وبين الفرس مثلا والناطق فصل له يميزه عن الفرس والناطق جنس له مشترك بينه وبين الملك والحيوان فصل له يميزه عن الملك فقد انعكس الحال بين الجنس والفصل في الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس وأجابوا عنه بأن المراد بالناطق إن كان هو الجوهر الذي له النطق أي إدراك المعقولات فإنه ليس مشتركا بين الإنسان والملك بل مختلفا بالماهية فيهما فلا يكون جنسا لهما وإن كان المراد بهذا الناطق هو هذا العارض أعني مفهوم ما له قوة إدراك المعقولات لم يكن فصلا للإنسان بل هو أثر من آثار فصله

Page 313