247

المذهب الثاني أنها مجعولة مطلقا أي في الجملة إذ لو لم تكن أي شيء من الماهيات مجعولة أصلا أرتفعت المجعولية مطلقا أي بالكلية لأن ما فرض كونه مجعولا من وجود أو موصوفية الماهية به أي بالموجود فهو أيضا ماهية في نفسه والمقدر أن لا شيء من الماهيات بمجعولة فلا تكون حينئذ ماهية الممكن ولا وجودها ولا اتصافها بالوجود مجعولة بجعل الجاعل فيلزم استغناء الممكن عن المؤثر وذلك مما لا يقول به عاقل هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب ههنا والمشهور كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة أما البسيطة فلأنها ممكنة والممكن محتاج لذاته إلى فاعل وأما المركبة فكذلك أيضا أو لأن أجزاءها البسيطة مجعولة

والجواب أن المجعول هو الوجود الخاص أي هويته لا ماهية الوجود فلا يلزم من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها بارتفاع المجعولية رأسا واستغناء الممكن عن الفاعل المؤثر

Page 298