244

الأول أنها إن صدق بعضها على بعض فمتداخلة سواء كانت متساوية أو غير متساوية وإلا فمتباينة والمشهور أن المتداخلة ما يكون بعضها أعم من بعض فلا يتناول المتساوية فيحتاج إلى جعلها قسما ثالثا والأظهر في العبارة أن يقسم الأجزاء إلى متصادقة ومتباينة ثم يقسم المتصادقة إلى متداخلة ومتساوية أما المتداخلة فإن صدق كل منهما على كل أفراد الآخر فهما متساويان نحو الحساس والمتحرك بالإرادة إذا اعتبر ماهية مركبة منهما وإلا أي وإن لم يصدق كل منهما على كل أفراد الآخر مع كونها متصادقة في الجملة فبينهما لا محالة عموم وخصوص إما مطلقا وحينئذ إما إن يكون العام الخاص وهذا إنما يكون في الماهيات الاعتبارية نحو الجسم الأبيض فإن العقل يعتبر منهما ماهية واحدة أو لا يقوم العام الخاص بل يكون الأمر بالعكس نحو الحيوان الناطق فإن الناطق لكونه فصلا هو المقوم للحيوان الذي هو جنس ونحو الجوهر الموجود والكم الموجود مثلا فإن الأعم ههنا أعني الموجود صفة للأخص على عكس الجسم الأبيض ولا شك أن الصفة متقومة بالموصوف مطلقا وأما الناطق فليس وصفا للحيوان بل هو جار مجراه وأما من وجه قسيم لقوله إما مطلقا نحو الحيوان الأبيض فإنه ماهية اعتبارية لأن الماهية الحقيقية يمتنع أن يكون بين أجزائها عموم من وجه وأما المتباينة فإما أن يعتبر الشيء مع علة من علله الأربع أو مع معلول له أو مع ما ليس علة ولا معلولا بالقياس إليه فإن قلت تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك العلة مع معلوله ففي التقسيم استدراك قلت معنى تركب الشيء مع علته أن يعتبر ذلك الشيء من حيث عرضت له الإضافة إلى تلك العلة ومعنى تركب الشيء مع معلوله أن يعتبر من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك المعلول فلا استدراك أصلا

والأول وهو المعتبر بالقياس إلى العلة إما معتبر مع الفاعل نحو العطاء فإنه اسم لفائدة اعتبرت إضافتها إلى الفاعل أو مع القابل نحو الفطوسة وهي التقعير الذي في الأنف اعتبر فيها الشيء بالإضافة إلى قابله أو مع الصورة نحو الأفطس وهو الأنف الذي فيه تقعير وهو يجري مجرى الصورة من الأنف أو مع الغاية نحو الخاتم فإنه حلقة يتزين بها في الإصبع وذلك التزين هو الغاية المقصودة من تلك الحلقة

والثاني وهو المعتبر بالنسبة إلى المعلول نحو الخالق والرازق وأمثالهما مما اعتبر فيه الشيء مقيسا إلى معلوله

Page 295