Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
بالقياس إلى عوارضها التي ذكر حالها في المقصد الأول وهي ثلاثة تقييد الماهية بوجودها وتقييدها بعدمها وإطلاقها بلا تقييد فنقول الماهية إذا أخذت مع قيد زائد عليها تسمى مخلوطة وبشرط شيء ووجودها في الخارج مما لا مرية فيه فإن وجود الأشخاص في الخارج بين لا سترة به وهي عبارة عن الماهية الكلية والتشخص فالماهية المخلوطة موجودة قطعا وفيه بحث وهو أن الشخص هل هو مركب في الخارج من الماهية والتشخص أو هو مركب منهما في الذهن وسيرد عليك تحقيقه إن شاء الله تعالى وإذا أخذت الماهية بشرط الخلو عن اللواحق سميت مجردة وبشرط لا شيء وأنها لا توجد في الخارج وإلا لحقهما الوجود الخارجي والتعين فلم تكن مجردة عن جميع اللواحق كما فرضناه هذا خلف وهل توجد المجردة في الذهن عند القائل بالوجود الذهني قيل لا توجد لأن وجودها في الذهن من العوارض واللواحق فلا تكن مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي وقيل توجد لأن الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم نفسه ولا حجر في التصورات أصلا فلا يمتنع أن يعقل الذهن الماهية المجردة عن جميع اللواحق الخارجية والذهنية بأن يعتبرها معراة عنها ويلاحظها كذلك وإن كانت بحسب نفس الأمر متصفة ببعضها ألا ترى أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا باستحالة الوجود في الخارج ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره ويقرب من هذا ما قيل من أن المعدوم مطلقا أي خارجا وذهنا قد يتصور فيعرض له الوجود الذهني قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن وقسيما له باعتبار ذاته ومفهومه فكذلك إذا تصورت المجردة مطلقا كانت من حيث ذاتها ومفهومها مجردة ومقابلة للمخلوطة ومن حيث وجودها في الذهن تكون قسما من المخلوطة ومحكوما عليها وكذا الكلام في المجهول مطلقا فإنه باعتبار حصوله في الذهن بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما ومن حيث اتصافه بهذا الوصف فرضا قسيم له وقيل إن شرط تجردها عن الأمور واللواحق الخارجية وجدت في الذهن بلا اشتباه وإن شرط تجردها مطلقا أي من العوارض الخارجية والذهنية معا فلا توجد فيه لأن الوجود الذهني من العوارض كما مر وفيه نظر فإن كونه أي كون الشيء موجودا في الذهن ليس من االعوارض الذهنية إذ هي أي العوارض الذهنية ما جعله الذهن قيدا فيه أي في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء عارضا ويلاحظه له وهذا الذي فرضناه موجودا في الذهن عرض له في نفس الأمر كونه في الذهن من غير أن يعتبره الذهن عارضا له ويلاحظه فيه وبعد وضوح الحق في أن مفهوم العوارض الذهنية ماذا فلا نمنعك أن تسميها أي تسمي الأمور العارضة للشيء بحسب نفس الأمر حال كونه موجودا في الذهن باللواحق الذهنية بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند قيامها بالذهن وإن كانت عارضة لها في نفس الأمر لا ما يجعله الذهن قيدا فيها واعتبر عروضه لها وإذا أخذت الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن المقارنة للعوارض والتجرد عنها سميت مطلقة وبلا شرط وهذه أعم من الأوليين وقد وجدت في الخارج إحدى قسميها وهي المخلوطة ووجود الأخص في الخارج مستلزم لوجود الأعم فيه فتكون هي أي المطلقة أيضا موجودة فيه وذلك ظاهر إذا كان التركيب في الأشخاص خارجيا كما أشرنا إليه
Page 291