236

وأجاب الإمام الرازي عنه أيضا بأن ذلك جهالة لأن كل أمرين يشير إليهما العقل بوجه من الوجوه إما أن يكون المتصور من أحدهما هو المتصور من الآخر أو لا فعلى الأول بينهما تماثل وعلى الثاني اختلاف فلا مخرج عنهما وفيه نظر لأنهم جعلوا التماثل والاختلاف إما صفة موجودة أو حالا وعلى كلا التقديرين لا يقوم إلا بالموجود أما على الأول فلأن وجود الصفة فرع وجود الموصوف وأما على الثاني فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود فإطلاقهما أي إطلاق التماثل والاختلاف على الأحوال يكون بمعنى آخر فلا يكون الحكم بأن الأحوال لا توصف بها بالمعنى الأول جهالة ثم إن الإمام الرازي بعد ما زيف الوجهين المذكورين في الجواب أجاب عن كلام النافين بأن الحال أي مفهومه ليس حالا بل هو سلب إذ معناه كونه ليس موجودا ولا معدوما وكل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما لا حالا وهذا الجواب إنما يتمشى إذا ادعى أن مفهوم الحال حال وحينئذ يجاب بجواب آخر أيضا وهو أن مفهوم الحال مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل وأما إذا ادعى أن الخصوصيات المميزة لبعض الأحوال عن بعض أحوال أيضا فلا يتم ذلك الجواب إلا إذا قيل إن الخصوصيات أيضا سلوب واعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت المعدوم والحال أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة فلذلك أعرضنا عن الإطناب فيها وتضييع الأوقات في توجيهاتها

Page 286