Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الثاني من الفرعين أنهم قالوا الذوات كلها متساوية في أنفسها وإنما تتمايز الذوات بعضها عن بعض بالأحوال القائمة بها ويبطله أن الذوات المتساوية لا بد وأن يختص كل منها بحال حتى يتصور تمايزها بالأحوال فإما أن يكون ذلك الاختصاص لا لأمر يقتضيه وأنه ترجيح بلا مرجح وإما أن يكون لإمر وذلك الأمر المقتضي للاختصاص إما ذات فالكلام في اختصاصه من بين سائر الذوات بالمراجحية أو صفة الذات فالكلام في اختصاص الذات بها أي بتلك الصفة وبالجملة فالاشتراك في الذوات أعني التساوي في الحقيقة يوجب الاشتراك والتساوي في اللوازم ضرورة سواء كانت تلك اللوازم أحوالا أو لا فكيف يتصور الاشتراك والتساوي في الحقيقة مع الامتياز باللوازم التي هي الأحوال وأما على رأينا يعني نفاة الأحوال فالذوات متخالفة في الحقائق وأنها تشترك في اللوازم وذلك غير ممتنع لجواز أن تكون الحقائق المختلفة مقتضية لأمر واحد لازم لها بخلاف العكس وهو أن تكون الذوات مشتركة متساوية مع الاختلاف والتنافي في اللوازم كما هو رأيكم فإنه ممتنع قطعا وربما قال النافون للأحوال إن ملخص حجة المثبتين لها هو أن الحقائق مشتركة في أمور ومختلفة بخصوصياتها وما به من الاشتراك غير ما به من الاختلاف وهما ليسا بموجودين ولا معدومين فقد ثبت الواسطة التي هي الحال وذلك منقوض بأن الأحوال تشترك في الحالية وتختلف بالخصوصيات التي يتميز بها بعضها عن بعض وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف فالحالية زائدة على الخصوصيات وأنها أي الحالية المشتركة وهي مفهوم الحال حال فتشارك سائر الأحوال في الحالية وتمتاز عنها بخصوصية وليس شيء من المشترك والمميز موجودا ولا معدوما فثبت حال آخر فتتسلسل الأحوال إلى غير النهاية أونقول وإنها أي كل واحدة من تلك الخصوصيات حال تشرك سائر الأحوال في مفهوم الحال وتماز عنها بخصوصية أخرى وهكذا وأجيب عنه بوجهين الأول التزام التسلسل في الأحوال ورده الإمام الرازي بأنه يسد باب إثبات الصانع وفيه نظر لأن إثبات الصانع إنما يتوقف على امتناع التسلسل في الأمور الموجودة والتزامهم لا ينافي هذا الامتناع لجواز أن يمتنع التسلسل في الموجودات ولا يمتنع في الأحوال التي ليست بموجودة كما لا يمتنع في الإضافات والسلوب اتفاقا
والثاني أن الأحوال لا توصف بالتماثل والاختلاف فلا يصح أن يقال إنها مشتركة في الحالية لأنه وصف لها بالتماثل ولا إنها متمايزة بخصوصياتها لأنه وصف لها بالاختلاف
Page 285