232

قلنا الوجود موجود ووجوده نفسه فإن كل مفهوم مغاير للوجود فإنه إنما يكون موجودا بأمر زائد ينضم إليه وأما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه كما مر وامتيازه عما عداه بقيد سلبي وهو أن وجوده ليس زائدا على ذاته أصلا فلا يتسلسل أو معدوم وإنما يمتنع اتصاف الشيء بهو هو بأن يقال مثلا الوجود عدم أو الموجود معدوم أما اتصافه بنقيضه بالنسبة والاشتقاق فلاا يمتنع فإن كل صفة قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه كالسواد القائم بالجسم فإنه لا جسم مع اتصاف الجسم به فيصدق أن الجسم ذو لا جسم فلا بعد في أن يصدق أيضا أن الوجود ذو لا وجود

الوجه الثاني السواد مركب من اللونية التي هي جنسه المشترك بينه وبين سائر الألوان وفصل يمتاز به عنها وهو قابضية البصر فرضا إنما قال ذلك لأن خصوصية الفصل مجهولة وقبض البصر الذي هو من آثارها معلوم فعبر به عنها كما يعبر عن فصل الإنسان بالناطق مثلا فإن الاطلاع على ذاتيات الحقائق وخصوصياتها التي هي فصولها عسير جدا فنقول الجزءان إن وجدا وهما معنيان أي عرضان لزم قيام المعنى بالمعنى إذ لاا بد أن يقوم أحد ذينك الجزءين بالآخر وإلا لم يلتئم منهما حقيقة واحدة وحدة حقيقية وسنبطله وإن عدما معا أو أحدهما فقط لزم تقوم السواد مع وجوده بالمعدوم وأنه محال بديهة

قلنا نختار أنهما موجودان قولك يلزم قيام المعنى بالمعنى

Page 281