231

وهو الواسطة بين الموجود والمعدوم وقد أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي منا وأبو هاشم من المعتزلة فإنه أول من قال بالحال وبطلانه ضروري لما عرفت أن الموجود ماله تحقق والمعدوم ما ليس كذلك ولا واسطة بين النفي والإثبات في شيء من المفهومات ضرورة واتفاقا فإن أريد نفي ذلك أي نفي ما ذكرناه من أنه لا واسطة بين النفي والإثبات وقصد إثبات واسطة بينهما فهو سفسطة باطلة بالضرورة والاتفاق وإن أريد معنى آخر بأن يفسر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقق له أصلا فيتصور هناك واسطة بينهما هي ما يتحقق تبعا لم يكن النفي والإثبات في المنازعة التي بيننا متوجهين إلى معنى واحد فيكون النزاع لفظيا لأنا ننفي الواسطة بين الموجود والمعدوم بمعنى الثابت والمنفي وأنتم معترفون بذلك وتثبتون الواسطة بينهما بمعنى آخر ولا نزاع لنا في ذلك والذي أحسبهم أي أظنهم أرادوه حسبانا يتاخم اليقين أي يقاربه أنهم وجدوا مفهومات يتصور عروض الوجود لها بأن يحاذى بها أمر في الخارج فسموا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك العروض كالأمور الاعتبارية التي يسميها الحكماء معقولات ثابتة فجعلوها لا موجودة ولا معدومة فنحن نجعل العدم للوجود سلب إيجاب وهم يجعلونه له عدم ملكة ولا ننازعهم في المعنى ولا في التسمية فقد ظهر بهذا التأويل أيضا أن النزاع لفظي

قيل قد أسقط المصنف هذا الكلام من متن الكتاب لأنهم لم يصرحوا بهذا المعنى وليس في عبارتهم ما فيه نوع إشعار به مع أن الإمتناع والذوات المتصفة به كشريك الباري مثلا ليس من شأنها أن يعرض لها الوجود ولم يعدوها من قبيل الأحوال حجة المثبتين للحال وجهان

الأول الوجود ليس موجودا وإلا لزاد وجوده على ذاته لأنه يشارك سائر الموجودات في الموجودية ويمتاز عنها بخصوصية هي ذاته فقد زاد وجوده على ماهيته وتسلسل وجود بعد وجود إلى غير النهاية ولا معدوما وإلا اتصف الشيء بنقيضه

Page 280