230

الرابع الصفة المعللة بالتحيز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيز أي اختصاص الجوهر بالحيز ويسمون هذا الحصول بالكائنية وهم إنه معلل بالكون وعندهم أن الجوهر الفرد ليس له صفة زائدة على هذه الأربعة فليس له بكونه أسود أو أبيض صفة إذ لا معنى لكونه أسود إلا حلول السواد فيه وكذا القول في كل عرض غير مشروط بالحياة وللأعراض الأنواع الثلاثة الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية التي هي من صفات الأجناس وما بالفاعل وهو الوجود والصفة التابعة له أي للوجود وهو الحصول في المحل فإن العرضية ليست علة للحلول في المحل مطلقا بل بشرط الوجود وأما سبب الحصول في المحل فلم يجعلوه أمرا زائدا على نفس العرض ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيز كابن عياش والشحام والبصري فلا يكون التحيز عندهم صفة زائدة على حدةكما مر وابن عياش ينفيهما حال العدم لأن التحيز علة للحصول في الحيز فلا ينفك عنه معلوله وليس المعدوم حاصلا في الحيز قطعا فلا يكون له تحيز ولا جوهرية لأنها عين التحيز فلذلك أثبت الذوات خالية عن صفات الأجناس وأبو يعقوب الشحام يثبتهما فيه لأنهما متحدان ولا يجوز أن لا يكون الجوهر جوهرا مع إثبات الحصول في الحيز لأنه معلول التحيز فلا ينفك عنه وأبو عبد الله البصري يثبتهما لاتحادهما وامتناع انتفاء الجوهرية دون الحصول في الحيز فإنه معلول للتحيز بشرط الوجود فلا يثبت حال العدم وأنه أي البصري يختص من بينهم بإثبات العدم صفة واتفق من عداه على أن المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة والكل أي جميع القائلين بأن المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنه بعد العلم بأن للعالم صانعا قادرا عالما حيا يحتاج إلى إثباته أي بيان وجوده بالدليل فإنهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم يلزم من اتصاف المانع بالصفات المذكورة أن يكون موجودا بل يحتاج في العلم بوجوده إلى دليل قال الإمام الرازي إنه جهالة بينة وسفسطة ظاهرة لاستلزامه جواز أن يكون محال هذه الحركات والسكنات أمورا معدومة فيحتاج في العلم بوجودها إلى دلالة منفصلة وقال المصنف لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن صانع العالم ذات تتصف بهذه الصفات نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا أي ذاتا تتصف بها كما نعلم أن الواجب يمتنع عدمه ومع ذلك نحتاج إلى إثباته بالبرهان وهذا قول صحيح لا جهالة فيه ولا سفسطة إذ معناه أنه لا يصح صانعا للعالم إلا من هذه صفاته وبهذا القدر لا يلزم وجوده في الخارج وماذا تقول فيمن يقول شريك الباري يجب اتصافه بهذه الصفات وإلا لم يكن شريكا له وإنه ممتنع في الخارج فظهر أن تقدير الاتصاف بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق وجود الموصوف في الخارج وهذا الاعتذار بعيد جدا لأن جعل هذا الكلام بهذا المعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم مما لا وجه له فإن جميع العقلاء متفقون على ذلك

المقصد السابع الحال

Page 279