Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول في تحقيق معنى لفظ الشيء وبيان اختلاف الناس فيه وهذا بحث لفظي متعلق باللغة بخلاف ما تقدم من أن المعدوم شيء أم لا فإنه بحث معنوي الشيء عندنا الموجود أي لفظ الشيء عند الأشاعرة يطلق على الموجود فقط وكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء وقال الجاحظ والبصرية من المعتزلة هو المعلوم ويلزمهم المستحيل أي يلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل لأنه معلوم إلا أن يقولوا المستحيل لا يعلم إلا على سبيل التشبيه والتمثيل كما ذهب إليه البيهسية وقال الناشيء أبو العياش هو القديم وللحادث مجاز وقالت الجهمية هو الحادث وقال هشام بن الحكم هو الجسم وقال أبو الحسين البصري والنصيبيني من معتزلة البصرة هو حقيقة في الموجود ومجاز في المعدوم وهذا قريب من مذهب الاشاعرة والنزاع لفظي متعلق بلفظ الشيء وأنه على ماذا يطلق والحق ما ساعد عليه اللغة والنقل إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغات والظاهر معنا فإن أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالإنكار ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء بين أن يكون الموجود قديما أو حادثا جسما أو عرضا ونحو خلقتك من قبل ولم تك شيئا ينفي إطلاقه بطريق الحقيقة على المعدوم لأن الحقيقة لا يصح نفيها فيبطل به قول الجاحظ وقوله والله على كل شيء قدير ينفي اختصاصه بالقديم لأن القدرة إنما تتعلق بالحادث دون القديم والأصل في الإطلاق الحقيقة فيبطل به قول أبي العياش الناشيء وقوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ينفي اختصاصه بالجسم فيبطل به قوله هشام وقول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ينفي اختصاصه بالحادث لأن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فيبطل به قول الجهمية
Page 276