227

الوجه الثاني المعدوم المتصف بالإمكان لأن كلامنا في المعدوم الممكن وأنه أي الإمكان صفة ثبوتية كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث فكان المتصف به ثبوتيا أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية محال وجوابه منع كون الإمكان ثبوتيا بل هو أمر اعتباري كما سيأتي في ذلك المرصد أيضا على أنه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول ولهم شبه غيرهما أي غير الوجهين المذكورين منها ما يعود إليهما نحو أنه أي المعدوم الممكن في الأزل ليس الله فهو غيره والغيران شيئان إذ لا يتصور التغاير إلا بين شيئين وهذا راجع إما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن الآخر وإما إلى الثاني بأن يقال كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية ونحو أن القصد إلى إيجاد غير المعين ممتنع فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم ومتعينة متميزة فيه لم يتصور من الفاعل القصد إلى إيجادها فإن ما ليس بمتعين في نفسه لم يتميز القصد إليه عن القصد إلى غيره فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد أولى من غيره ومحصوله أنه متعين متميز فيكون ثابتا فقد رجع إلى الوجه الأول والجواب كالجواب فإن التميز في علم الفاعل كاف في القصد ونحو أن الإدراك أي الإحساس علم أي نوع منه فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء فليجز أن يكون لنا مدرك أي محسوس ليس بشيء وهذا راجع إلى الأول وجوابه النقض بالمستحيل فإنه معلوم وليس بشيء ولا مدرك بالحواس وأيضا ما ذكره تمثيل خال عن الجامع فإن الإحساس نوع من العلم يخالف التعقل ألا نرى أنه لا يتعلق بالمعدوم وإن كان ثابتا فلا يلزم من كون المعلوم المتعقل غير ثابت كون المدرك المحسوس كذلك ومنها ما سنوردها في مسألة أن الماهية مجعولة أم لا وهي أن يقال لو كانت الذوات غير متقررة في أنفسها وكانت بجعل الجاعل لم تكن الإنسانية مثلا عند عدم جعل الجاعل إنسانية وسلب الشيء عن نفسه محال فوجب أن لا تكون الذوات متجددة بل ثابتة متقررة في أنفسها وسيأتيك جوابها هناك

خاتمة للمقصد السادس

وفيها بحثان

Page 275