226

وأما الثاني فلأن كل متميز له هوية يشير إليها العقل وذلك لا يتصور إلا بتعينه وثبوته في نفسه والنفي الصرف لا تعين له في نفسه ولا إشارة عقلا إليه والجواب عن هذا الوجه هو النقض بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات فإن بعضها كشريك الباري متميز عن بعض كاجتماع الضدين والخياليات كبحر من زئبق وجبل من ياقوت وإنسان ذي رأسين فإن بعضهما متميز عن بعض ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف والألوان والأشكال المخصوصة وعندهم أن الثابت في العدم ذوات الجواهر والأعراض من غير أن تتصف الجواهر هناك بالأعراض ونفس الوجود فإنه متميز عن العدم وغيره أيضا ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة والتركيب فإن ماهيته متميزة عن غيرها وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض وتماسها على وجه مخصوص وذلك لا يتصور حال العدم بل حال الوجود والأحوال فإنها متمايزة وليست ثابتة عندكم في العدم وكأنه خص الوجود بالذكر مع اندراجه في الأحوال لأن كونه ثابتا في العدم منتف اتفاقا وضرورة إذ لو ثبت وجود المعدوم حال عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم ثم النقض بالأحوال إنما يتجه على نفاة الحال كأنه قيل المفهومات التي يسميها بعضهم أحوالا لا شك أنها متمايزة وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في العدم ولا في غيرهما وأما القائل بالحال فيقول إنها ثابتة على أنها واسطة هذا كما ذكر وقد بينا أن ثبوته أي ثبوت المعدوم الممكن ينافي كونه مقدورا وكونه مرادا فإن ما يدل على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا فلا يمكن إثباته به أي إثبات ثبوته بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض وبالجملة فالتميز الذي ادعيتم ثبوته للمعدوم الممكن إن أردتم به القدر الثابت في المنفي وهو التميز الذهني فظاهر أنه لا يوجب الثبوت وإلا لكان المنفي أيضا ثابتا وإن أردتم به غيره أي غير ذلك القدر معناه أي لا نسلم ثبوت التميز الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن وعليكم أولا تصويره حتى نعلم أنه ماذا وتقريره أي بيان ثبوته للمعدوم الممكن حتى نصدق به و عليكم ثانيا بيان كونه مقتضيا للثبوت حال العدم فإنا من وراء المنع في المقامين

Page 274