Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الوجه الثاني لو كان المعدوم الممكن ثابتا كان المعدوم المطلق أعم مطلقا من المنفي لشموله الثابت والمنفي معا فيكون مفهوم المعدوم مطلقا متميزا عنه أي عن مفهوم المنفي وإلا أي وإن لم يكن متميزا عنه لكان المفهوم العام عين المفهوم الخاص وهو محال فيكون مفهوم المعدوم أمرا ثابتا لأن كل متميز عن غيره ثابت عندكم وأنه يعني مفهوم المعدوم صادق على المنفي أي على ما صدق عليه المنفي وكل ما يصدق عليه صفة ثبوتية فهو ثابت فالمنفي ثابت هذا خلف وما يقال من أن المعدوم الممكن ثابت عندهم لا كل معدوم فيصدق حينئذ بعض المعدوم ثابت فلا يلزم من صدقه أي صدق المعدوم على المنفي ثبوته إذ يصير الاستدلال هكذا المنفي معدوم وبعض المعدوم ثابت وأنه لا ينتج لكون الكبرى في الشكل الأول جزئية فإنه بمعزل مما قدمناه من التحرير وإنما خذلهم ذلك القول أنهم لم يحوموا على المراد ولم يتفطنوا لأن قصدهم أي قصد المستدلين بالوجه الثاني الإلزام أي إلزام المعتزلة بما هم معترفون به من أن التميز يقتضي الثبوت وتوضيحه أن تحرير المصنف متعلق بمفهوم المعدوم وأنه على تقدير كونه أعم من مفهوم المنفي يلزم أن يكون متميزا عنه فيكون أمرا ثابتا فيلزم أن يكون ما صدق عليه المنفي ثابتا لاتصافه بأمر ثبوتي هو مفهوم المعدوم وحينئذ لا يتجه عليه أصلا ما قالوه من أن الكبرى في الشكل الأول جزئية وهناك تقرير آخر متعلق بما صدق عليه مفهوم المعدوم وهو أن يقال على تقدير كونه أعم من المنفي لا يكون ما صدق عليه المعدوم نفيا محضا وإلا لم يكن بينهما فرق وإذا لم يكن نفيا محضا كان ثابتا فيصدق المنفي معدوم والمعدوم ثابت فيرد عليه أنه ليس جميع ما صدق عليه مفهوم المعدوم نفيا محضا بل بعضه نفي محض هو المعدوم الممتنع وبعضه ثابت هو المعدوم الممكن وحينئذ تصير الكبرى في ذلك القياس جزئية واعلم أن الأظهر على تحرير المصنف أن يقال على تقدير كونه أعم من المنفي كان مفهوم المنفي متميزا عنه فيكون ثابتا وقد اتصف به ما صدق عليه من أفراده فيكون أيضا ثابتا وأما ما يقال من أن المعدوم ليس عندهم أعم من المنفي فمردود بما نقل عنهم من أنهم يطلقون المعدوم على المنفي أيضا وحينئذ إما أن يكون مساويا له أو أخص منه مطلقا أو من وجه أو أعم وعلى التقادير فالمطلوب حاصل كما لا يخفى للمثبت أي للذي يثبت كون المعدوم ثابتا وجهان
الأول المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت أما الأول فلأنه أي المعدوم متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره وإلا لم يكن هو بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال إن أرادوا أن كل معدوم ممكن متصور منعناه وإن اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم لأنا نقول لعلهم أرادوا أن بعضه متصور دون بعض وكل منهما ممتاز عن الآخر كما يشهد به قوله وأيضا مراد فإن بعضه مراد دون بعض وبعضه مقدور دون بعض ولولا التميز بين المعدومات لما عقل ذلك أي اتصاف بعضها بالمرادية أو المقدورية دون بعض
Page 272