Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الوجه الخامس المعدومات الثابتة في العدم لو تباينت لذواتها كان كل شيئين مختلفين بالذات فيلزم أن يكون كل فردين موجودين من نوع واحد كسوادين مثلا متباينين متخالفين بالذات لأن مقتضى ذوات الأشياء لا يختلف ولا يتخلف عنها وإلا أي وإن لم تتباين لذواتها فإن اتحدت لذواتها لم تتكثر في الوجود بل كانت متصفة بالوحدة التي تقتضيها ذواتها فيلزم أن يكون النوع الواحد كالسواد مثلا منحصرا في فرد واحد وإلا أي وإن لم تتحد لذواتها أيضا كما لم تتباين لذواتها فالمعدوم حال العدم مورد للمتزايلات أي الصفات المتعاقبة فإن ذات المعدوم لما لم تقتض الوحدة ولا الكثرة اللازمة للتباين جاز أن يعرض له كل واحدة منهما بسبب أمر خارج عنه ويلزم السفسطة أعني جواز تعاقب الحركات والسكنات على المعدوم قلنا قولك لذواتها إن أردت به لماهياتها اخترنا أنها لا تتباين لذواتها ولا تتحد أيضا لذواتها ولا يلزم كونها موردا للمتزا يلات إذ التميز إنما يعرض للهويات الثابتة في العدم وكل ما تمتاز به هوية عما عداها فإنه لازم لها فلا توارد ولا تزايل بالنسبة إلى الهويات نعم يلزم أن تكون الماهية المشتركة بين تلك الهويات مقارنة لأمور بها يمتاز بعض افرادها عن بعض وأما أن ذلك التقارن على سبيل التوارد والتنزيل فلا فإن قلت إذا لم تقتض الماهية الواحدة ولا الكثرة جاز تعاقبهما عليها لأمر خارج عنها قلت هما وصفان اعتباريان فلا يلزم من جواز تعاقبهما جواز تعاقب الصفات الموجودة حتى تلزم السفسطة المذكورة وإن أردت به لهوياتها فنختار تباينها وتكثرها لذواتها قولك فكل شيئين مختلفان بالذات قلنا نعم فإن الهوية لا تعرض لها كثرة ولا فهو يتصور فيها شركة بل كل هويتين فهما مختلفتان بالذات والحقيقة الشخصية وبالجملة إن أي ما ذكرتم في العدم وارد عليكم في الوجود فإن ماهية السواد من حيث هي اقتضت الاتحاد انحصرت في شخص وإن اقتضت التباين كان كل سوادين متباينين بالذات وإن لم تقتض شيئا منهما كانت موردا للمتزايلات مع أنها من حيث هي ليست موجودة فإن قلت لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها في زمان كونها موجودة قلت قد عرفت أنه لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها حال كونها معدومة ثابتة وقد يقال إن المشخصات المميزة للهويات إنما تتوارد على الماهيات المعدومة إذا خرجت إلى الوجود وأما حال العدم فلا كثرة وأيضا جاز أن تكون الماهية بشرط العدم مقتضية للوحدة فإذا وجدت زال الاقتضاء فهذه الوجوه الخمسة مسالك ضعيفة والمعتمد في إثبات هذا المطلب وجهان
Page 270