221

الوجه الثاني الذوات المتقررة عندكم في العدم غير متناهية لأنكم تقولون بإن الثابت من كل نوع من الأنواع الممكنة أفراد غير متناهية مع أنها أي تلك الذوات المتقررة إذا أخذت بدون ما قد خرج منها إلى الوجود كانت أقل من الكل المتناول لما خرج ولما لم يخرج بمتناه هو ما خرج منها إلى الوجود فإن الموجودات متناهية اتفاقا والأكثر من غيره بمتناه متناه ببرهان التطبيق لأنا نطبق الجملة الناقصة التي هي الذوات الباقية على العدم على الجملة الزائدة التي هي مشتملة على تلك الذوات مع الموجودات فلا بد أن تنقطع الناقصة فتكون متناهية والزائدة إنما زادت عليها بمتناه فتكون أيضا متناهية فالكل الذي هو الأكثر متناه وقد فرض غير متناه هذا خلف ونقض هذا الوجه بمراتب الأعداد فإنها غير متناهية مع أنه إذا فصل عنها عدد متناه حصل هناك جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه فيلزم أن يكون الأكثر الذي هو مراتب الأعداد متناهيا وهو باطل وإن اكتفى بمجرد الاتصاف بالقلة والكثرة وادعى أنه يستلزم التناهي نقض أيضا بمعلومات الله تعالى فإنها زائدة على مقدوراته مع أن كل واحدة منهما غير متناهية

الوجه الثالث الذوات المتقررة في حال العدم إما واجبة التقرر فتكون واجبة مع أنها فرضت ممكنة ويلزم أيضا تعدد الواجب أو لا تكون واجبة التقرر بل ممكنة التقرر وكل ممكن محدث فتكون تلك الذوات محدثة مسبوقة بالنفي وعدم الثبوت وهو المطلوب فقيل الواجب ما يجب وجوده لا ما يجب تقرره الذي هو أعم من الوجود

Page 268