220

قال الإمام الرازي هذه المسألة متفرعة على القول بزيادة الوجود على الماهية فإن القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها قيل ويمكن أن يعكس الحكم فإن من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود قطعا فقال غير أبي الحسين البصري وأبي الهذيل العلاف والكعبي ومتبعيه من البغداديين من المعتزلة إن المعدوم الممكن شيء أي ثابت متفرد في الخارج منفك عن صفة الوجود فإن الماهية عندهم غير الوجود معروضة له وقد تخلو عنه مع كونها متقرر متحققة في الخارج وإنما قيدوا المعدوم بالممكن لأن الممتنع منه منفي لا تقرر له أصلا اتفاقا ومنعه الأشاعرة مطلقا أي في المعدوم الممكن والممتنع جميعا فقالوا المعدوم الممكن ليس بشيء كالمعدوم الممتنع لأن الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه رفعها أي رفع الوجود رفع الحقيقة فلو تقررت الماهية في العدم منفكة عن الوجود لكانت موجودة معدومة معا فلا يمكنهم القول بأن المعدوم شيء وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة قال الحكماء أيضا فإن الماهية الممكنة وإن كان وجودها زائدا على ذاتها إلا أنها لا تخلو عندهم عن الوجود الخارجي أو الذهني يعني أنها إذا كانت متقررة متحققة فهي موجودة بأحد الوجودين لأن تقررها وتحققها عين وجودها وقيل هي مطلقا لا تخلو عنهما لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة في علم الملأ الأعلى مع ما لها من الأحكام كما هو قاعدتهم نعم المعدوم في الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وإما أن المعدوم في الخارج شيء في الخارج أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته لأن قولنا السواد موجود يفيد فائدة يعتد بها دون قولنا السواد شيء وللنافي أي للذي ينفي كون المعدوم ثابتا وجوه الأول الثبوت والتحقق والتقرر أمر زائد على الذات أي الماهية لاشتراكه بين الذوات المعدومة دونها أي دون خصوصية الذات فإن ذات السواد مثلا ليست مشتركة بينه وبين البياض فلا يكون الثبوت نفس الذات المعدومة ولا جزءها وإلا لزم التسلسل ولإفادة الحمل فإن قولنا السواد ثابت يفيد فائدة بخلاف قولنا السواد سواد ولا معنى للوجود إلا هو أي الثبوت فلو كان المعدوم ثابتا لكان موجودا هذا خلف فإن قلت يكفي أن يقال لا معنى للوجود سوى الثبوت فلا حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه بالاشتراك وإفادة الحمل قلت في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود والثبوت لأن كلا منهما زائد على الذات ومشترك ومفيد قلنا بل هو أي الثبوت أعم من الوجود فلا يلزم من ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه فإن فسر الثبوت به أي بالوجود فلفظي أي فالنزاع بيننا وبينكم لفظي لأنا نقول المعدوم ثابت ونريد به معنى أعم من الوجود وأنتم تقولون ليس بثابت بمعنى أنه ليس بموجود

Page 267