Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا اشتباه وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفسها مما لا يشك فيه أيضا وتمايزها بحسب الخارج متفرع على كونها موجودة فيه وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها وتعددها اللازم للتمايز خلاف منهم من أثبته فإن عدم الشرط يوجب عدم المشروط وعدم الضد عن محل يصحح وجود الضد الآخر فيه دون غيرهما أي غير عدمي الشرط والضد فإن عدم غير الشرط لا يوجب عدم المشروط وعدم غير الضد لا يصحح وجود الضد الآخر ولولا التمايز والتعدد اللازم منه بين العدمات لم تختلف مقتضياتها ولا أحكامها من كون بعضها ملزوما لآخر أو لازما له أو مساويا أو مباينا إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ومنهم من نفاه لأن المعدومات والعدمات نفي صرف لا إشارة إليها أصلا وكل ما هو متميز فله وجود إما في الذهن وإما في الخارج لأن التميز صفة ثبوتية لا بد أن يكون الموصوف بها ثابتا في الجملة وما يكون ثابتا كذلك لم يكن معدوما فلا شيء من المعدوم بتميز أصلا ولو اقتصر على قوله فله وجود ولم يتعرض للوجود الذهني ونفيه عن المعدوم الذي كلامنا فيه لكان أنسب بقوله والحق فيه أي في الخلاف في تمايز المعدوم أنه فرع الخلاف في الوجود الذهني وذلك لأنه لا تمايز بين المعدومات إلا في العقل فإن تلك الإحكام إنما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في العقل لا في الخارج إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج حتى يمكن اتصافه فيه بشيء فلا تمايز بينها إلا في العقل فإن كان ذلك التمايز الحاصل لها في العقل لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا بل كل ما يتصور من المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق كان موجودا في الذهن فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له أصلا وإلا تصور ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ذهنا مع أنه متصف بالامتياز فالمعدومات متمايزة
المقصد السادس في أن المعدوم شيء أم لا
وأنها أي هذه المسألة من أمهات المسائل الكلامية إذ يتفرع عليها أحكام كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة وسيرد عليك بعضها عن قريب
Page 265