Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
والجواب أن المرتسم فيها أي في الأمور الغائبة عنا كالعقل الفعال مثلا إن كانت الهويات أي هويات ما يتصوره لزم تحقق هوية الممتنع في الخارج وأنه سفسطة ظاهرة البطلان وإن كان المرتسم فيها هو الصور والماهيات الكلية فهو المراد بالوجود الذهني إذ عرضنا مقصودنا إثبات نوع من التميز للمعقولات التي هي الماهيات الكلية هو غير التميز بالهوية الذي نسميه بالوجود الخارجي سواء اخترعها الذهن أي اخترع الذهن تلك المعقولات فيكون ذلك النوع من التميز لها في ذهننا أو لاحظها أي لاحظ الذهن تلك المعقولات من موضع آخر كالعقل الفعال فيكون ذلك النوع من التميز لها فيه وإنما لم يتعرض لقيام ما نتصوره بنفسه لأن بطلانه أظهر والحاصل أن تلك الأمور المتصورة إذا كانت ممتنعة الوجود في الخارج لم يمكن أن يكون لها وجود أصيل لا قائم بنفسها ولا بغيرها فوجب أن يكون لها وجود ظلي في قوة دراكة وسواء كانت هي النفس الناطقة أو غيرها وهو المطلوب هذا وقد اعترض على متمسكهم بأنه إن أريد بالأمور الثبوتية أمور ثابتة في الخارج فلا نسلم أنا نحكم بها على ما لا وجود له في الخارج كيف ولو سلم لزم كون المحكوم عليه موجودا في الخارج وإن أريد بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك مصاردة على المطلوب
وأجيب بأن المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها واحترز بذلك عن الموجبة السالبة المحمول فإنها مساوية للسالبة فلا تقتضي وجود الموضوع وعن المعدولة أيضا إذا جوز صدقها مع عدم الموضوع واعترض أيضا بأنك إن أردت أن تلك الأمور الثبوتية ثابتة في الخارج للموضوع المذكور فهو ممنوع كيف ولو صح ذلك كان الموضوع موجودا في الخارج وإن أردت أنها ثابتة له في الذهن كان ذلك فرعا لوجود الموضوع فيه فيكون مصادرة
وأجيب بأنا نريد أنها ثابتة للموضوع في نفس الأمر وذلك موقوف على وجود الموضوع فيها وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن
Page 261