214

قلنا اللازم مما ذكرنا أنه يصدق قولكم الذي ذكرتموه قضية سالبة بمعنى أنه ليس بمعدوم مطلق يعلم ويخبر عنه والسالبة الصادقة لا تقتضي وجود الموضوع بل المقتضى له هو الموجبة الصادقة فلا تناقض لا أنه يصدق بمعنى أنه ثمة أمرا يصدق عليه في نفس الأمر أنه معدوم مطلق وصفته أنه لا يعلم ولا يخبر عنه حتى يكون قضية موجبة معدولة مقتضية لوجود الموضوع فإن عاد وقال لو صح ما ذكرتم لما صدق قولنا المعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق قلنا مفهوم المعدوم المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود المطلق ومن حيث أنه متصور موجود في الذهن قسم منه ولا استحالة في ذلك أجاب عنه أي عن الأمر الأول الذي يتمسك به الحكماء في إثبات الوجود الذهني الإمام الرازي بمنع أنا نتصور ما لا وجود له في الخارج أصلا بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا وذلك المتصور إما قائم بنفسه كما يقوله أفلاطون فإنه ذهب إلى أنه لا بد في كل طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي أبدي وما استدل به أرسطو على إبطال هذا الرأي غير صحيح فيكون الاحتمال قائما فيه فيبطل ما ذكرتموه من الدليل ولو حمل قول أفلاطون ههنا على ما نقل من أن صور معلومات الله تعالى قائمة بذواتها لكان أنسب أو قائم بغيره كما يقوله الحكماء فإن الصور أي صور جميع المفهومات مرتسمة عندهم في العقل الفعال فإنه عندهم مبدأ الحوادث في عالمنا هذا فلا بد أن يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفتت النفس إليها شاهدتها

Page 260