Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
والجواب المنع أي لا نسلم الملازمة إذ قد يكون الوجود من المعقولات الثانية فلا يكون موجودا بل معدوما ولا استحالة في اتصاف الشيء بنقيضه اشتقاقا إنما المستحيل اتصافه به مواطأة كما مر وإن سلم أن للوجود وجودا على ذلك التقدير فقد يكون وجود الوجود نفسه لا زائدا عليه ولا جزءا منه وكذلك نقول قدم القدم نفسه وحدوث الحدث نفسه على تقدير كون القدم والحدوث موجودين في الخارج وكذلك أمثاله أي أمثال ما ذكر من وجوب الوجوب وإمكان الإمكان وغير ذلك من الأنواع المتكررة التي سيأتي ذكرها فإن كل وصف يلحق الغير فهو زائد عليه أي على ذلك الغير لكن ثبوته لنفسه ليس أمرا زائدا على نفسه فنقول مثلا كل مفهوم مغاير للقدم فإنه لا يكون قديما إلا بانضمام أمر آخر إليه أعني مفهوم القدم وأما مفهوم القدم على تقدير وجوده فهو قديم بنفسه لا بأمر زائد عليه ينضم إليه فكذلك الماهية موجودة بوجود زائد عليه وأما فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه ألا ترى أن كل ما يغاير الضوء إنما يكون مضيئا بواسطة قيام الضوء به وأما الضوء فهو مضيء بذاته لا بقيام ضوء آخر به
وثانيها مذهب الحكماء أنه نفس ماهية الواجب وإن زاد في الممكن أما زيادته على الماهية في الممكن فلما سيأتي في المذهب الثالث وأما كونه نفس ماهيةالواجب فلقوله إذ لو قام وجوده بماهيته أي لو لم يكن وجوده نفس ماهيته لكان زائدا عليها إذ لا يجوز أن يكون جزءا منها وإذا كان زائدا عليها وجب أن يقوم بها وإلا لم تكن موجودة أصلا ولو قام وجوده بماهيته لكان وجوده وصفا محتاجا إليها أي إلى ماهيته وإنها غيره والمحتاج إلى الغير ممكن فيكون وجوده ممكنا فله علة وهي أي تلك العلة ليست غير الماهية الواجبية وإلا لكان وجود الواجب معلولا لغيره فلا يكون الواجب واجبا فهي أي تلك العلة الماهية الواجبية والعلة متقدمة تقدما ذاتيا على المعلول بالوجود فتتقدم الماهية الواجبية على الوجود أي على وجودها بالوجود وأنه محال لما مر من الوجوه في الدليل الثاني للشيخ وهي أنه يلزم كون الشيء موجودا قبل وجوده وكونه موجودا مرتين وأنه يلزم إما تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل في الوجودات ويلزم أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه وذلك لأن الماهية المقتضية لجميع تلك الوجودات المتسلسلة لا بد أن تتقدمها بوجود لا يكون زائدا عليها وإلا لم يكن ذلك الجميع جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب
فإن قلت كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علة مبني على أن وجوده موجود خارجي وهو ممنوع
Page 243