203

الثاني الحل وهو أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة كما سيأتي في المرصد الثاني وكل منهما أي من الوجود والمعدوم أمر زائد عليها ينضم إليها فقولنا الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة نعني به أنها ليست عين الوجود ولا عين العدم وأنه ليس شيء منهما داخلا فيها بل كل واحد منهما زائد عليها فإذا اعتبر معها الوجود كانت موجودة وإذا اعتبر معها العدم كانت معدومة وإذا لم يعتبر معها شيء منهما لم يمكن أن يحكم عليها بأنها موجودة أومعدومة ولا نعني به أن الماهية منفكة عنهما معا حتى يلزم الواسطة وتلخيصه أن الوجود ينضم إلى الماهية وحدها لا إلى الماهية المأخوذة مع العدم حتى يلزم التناقض ولا إلى الماهية المأخوذة مع الوجود حتى يلزم كونها موجودة قبل وبعبارة أخرى ينضم إليها لا بشرط كونها موجودة ولا بشرط كونها معدومة بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر كل ذلك على قياس انضمام الأعراض إلى محلها

الوجه الثاني قيام الصفة الثبوتية بالشيء فرع وجوده أي وجود ذلك الشيء في نفسه ضرورة فإن ما لا ثبوت له في نفسه لم يمكن أن يتصف بصفة ثبوتية ولا شك أن الوجود أمر ثبوتي فلو كان الوجود صفة زائدة قائمة بالماهية لزم أن يكون قبل قيام الوجود بها لها وجود فيلزم كون الشيء موجودا مرتين هذا خلف وأيضا يلزم تقدم الشيء على نفسه إن كان الوجود السابق عين الوجود اللاحق ويعود الكلام في ذلك الوجود السابق إن كان غير الوجود اللاحق بأن يقال لو كن الوجود السابق صفة قائمة بالماهية لكان لها قبل قيام هذا الوجود بها وجود ثالث وتتسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له وهو ممتنع ومع امتناعه فلا بد هناك من وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر قطعا فيكون هو عين الماهية وذلك لأن جميع هذه الوجودات الزائدة التي لا تتناهى عارضة للماهية فتقتضي أن يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات الثبوتية وذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب

Page 241