Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول أنه إما نفسي الماهية كما ومذهب الشيخ فلا يكون بديهيا كالماهيات فإنه ليس كنه شيء منها بديهيا إنما البديهي بعض وجوهها وإما زائد عليها كما هو مذهب غيره فيكون الوجود حينئذ من عواضها أي من عوارضها الماهيات فيعقل الوجود تبعا لها لأن العارض لا يستقل بالمعقولية لكن الماهيات ليست بديهية فلا يكون الوجود بديهيا أيضا لأن التابع للكسبي أولى بأن يكون كسبيا والجواب لا نسلم أنه إذا كان عارضا للماهية عقل تبعا لها إذ قد يتصور مفهوم العارض دون ملاحظة معروضة ومن يدعي أن تصور الوجود أول الأوائل في التصورات كيف يسلم أن تعقله تبع لتعقل غيره سلمناه لكن يكفي لتصور العارض تصور ماهية معينة وقد تكون ضرورية فيعقل العارض تبعا لهذه الماهية الضرورية فلا يلزم كونه كسبيا وقد يجاب عنه أي عن هذا الوجه بأنه يعقل العارض تبعا للماهية المطلقة الصادقة على الماهيات كلها وإنها بديهية وفيه نظر لأن الماهية من حيث هي ماهية أعني مفهوم لفظ الماهية من عوارض الماهيات المخصوصة فيعود الكلام فيها بأن يقال هي أيضا غير مستقلة بالمعقولية بل تعقل تبعا للماهيات المخصوصة التي ليست بديهية فيحتاج حينئذ إلى أحد الجوابين السابقين فيلزم الاستدراك في هذا الجواب
الوجه الثاني أن يقال لا شك أنه لايشتغل العقلاء بتعريف التصورات البديهية كما لا يبرهن العقلاء على القضايا البديهية فلو كان الوجود ضروريا لم يعرفوه والجواب أن تعريفه ليس لإفادة تصوره حتى ينافي كونه بديهيا بل تعريفه لتمييز ما هو المراد بلفظ الوجود من بين سائر المتصورات ولتلتفت النفس إليه بخصوصه فيكون تعريفا لفظيا ما له التصديق كما مر والأمور البديهية يجوز تعريفهما بحسب اللفظ فإن البديهي وإن كان حاصلا في الذهن بديهة لكن قد يكون مجهولا من حيث أنه مدلول لفظ مخصوص ومراد به فيعرف ليعلم أنه مدلول مراد به وقد أجيب عن الوجه الثاني أيضا بأن أحدا لم يشتغل بتعريف الكون في الأعيان الذي وقع النزاع فيه لكن جماعة لما تصوروا أنه أي الوجود ليس هو الكون في الأعيان بل هو شيء يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك الشيء الذي توهموا أنه الوجود ضروريا اشتغلوا بتعريفه وذلك لا ينافي بداهة الكون في الأعيان
الفرقة الثانية من المنكرين لكون الوجود بديهيا من يدعي أنه لا يتصور الوجود أصلا لا بداهة ولا كسبا بل هو ممتنع التصور واحتجوا على ذلك بأمرين
Page 231