176

والأول هو الدليل العقلي المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا والثاني وهو الدليل النقلي المحض لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد منه حتى يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول وأنه لا يثبت إلا بالعقل وهو أن ينظر في المعجزة الدالة على صدقه ولو أريد إثباته بالنقل دار أو تسلسل

والثالث يعني المركب منهما هو الذي نسميه بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا هو التحقيق ثم إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام فيقال مقدماته القريبة قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى أفعصيت أمري

وكل عاص يستحق العقاب لقوله ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم

وقد يكون بعضها مأخوذا من العقل وبعضها من النقل كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك للمأمور به عاص فلا بأس أن يسمى هذا القسم الأخير بالمركب من العقلي والنقلي فظهر صحة تليث القسمة كما وقع في عبارة بعضهم والمطالب التي تطلب بالدلائل ثلاثة أقسام

Page 204