Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
المقدمة الثانية وهي قريبة من الأولى أنهم يحكمون على وجوب المتشاركين في صفة وجودية كانت أو عدمية بالمساواة مطلقا كنفي المعتزلة قدم الصفات أي قالوا ليس لله تعالى صفات موجودة قديمة قائمة بذاته وإلا ساوت تلك الصفات الذات في القدم فتساويها في جميع الوجوه فتكون الذات مثلا للصفات فلا يكون قيام الصفات بها أولى من العكس هذا خلف وكنفي المعتزلة كونه تعالى عالما بعلم وإلا فهو أي علمه مساو لعلمنا لكونه متعلقا بما تعلق به علم الواحد منا فيساويان في كون كل منهما علما متعلقا بذلك المعلوم فيكونان متساويين مطلقا فيلزم من حدوث علمنا حدوث علمه أو من قدم علمه قدم علمنا وكنفي المتكلمين وجود المجردات كالعقول والنفوس الناطقة قالوا يستحيل وجودها وإلا فمثل الله في أنها ليست متحيز ولا حالة في تحيز فتساويه مطلقا فيلزم إما كون الواجب ممكنا أو كون الممكن واجبا وضعفه أي ضعف ما حكموا به من التشارك في صفة يقتضي تساوي المتشاركين من جميع الوجوه ظاهر لا حاجة بنا إلى إظهاره ألا ترى أن الأنواع المندرجة تحت جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية مع أنها ليست متماثلة مطلقا بل الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض كثيرة ويستحيل تماثلها المقدمة الثالثة أنهم إذا أرادوا إثبات صفة الله تعالى قالوا هذه صفة كمال فتثبت لله تعالى وإذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا هذه صفة نقص فتنتفي عنه وقد تعتبر هذه المقدمة ويتمسك بها في أمور ثلاثة في الأفعال فيقال مثلا الثواب على الطاعة كمال فيجب أن يثبت لله تعالى والإيلام بلا سبق جناية ولحوق عوض نقص فيجب أن ينفى عنه وهو أي الكمال في الأفعال هو الحسن والنقصان في الأفعال هو القبح ويعتبر أيضا في الذات فيقال الوجوب الذاتي كمال فيجب ثبوته لله والإمكان نقص فيجب نفيه عنه وفي الصفات الحقيقية فيقال العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه وإنما تثبت هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على إثبات الصفة أن لو قبلها أي تلك الصفة الذات فإن الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها كمالا على اتصاف الذات بها ألا ترى أن إيجاد العالم في الأزل كمال له تعالى من حيث أنه وجود مستمر لكن كونه فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لأن فعله يجب أن يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة وحصل معنى الكمال أنه ماذا وكانت تلك الصفة كمالا لها أي للذات لائقا بها في نفس الأمر إذ يجوز أن يكون كمالا بالقياس إلينا ولا يكون كمالا بالقياس إلى ذاته تعالى كالكتابة مثلا ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان ولم يجز أن يكون له كمال منتظر وإثبات ذلك موقوف على أنه موجب بالذات
المقصد السابع
الدليل إما عقلي بجميع مقدماته قريبة كانت أو بعيدة أو نقلي بجميعها كذلك أو مركب منهما
Page 203