136

قلنا ذلك النهي الوارد في حق الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ولجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ودفع العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس كما قال تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق وقال تعالى بل هم قوم خصمون

وقال ومن الناس من يجادل في الله بغير علم

ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه وأما الجدال بالحق لإظهاره وإبطال الباطل فمأمور به قال الله تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن

وقال تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ومجادلة الرسول لابن الزبعري وعلي للقدري مشهورة روي أنه لما نزل قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قال عبد الله بن الزبعري قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم يعذبون فقال عليه الصلاة ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ما لما لا يعقل

وروي أيضا أن شخصا قال إني أملك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وعتق أمتي فقال علي رضي الله عنه أتملكها دون الله أو مع الله فإن قلت أملكها دون الله فقد أثبت دون الله مالكا وإن قلت أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا

Page 160