134

فإنه تعالى ذكر ههنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة المنكرين للإعادة وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية واحتج على صحة الإعادة بقوله تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول مرة

وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة حيث قالوا إن الإعادة مثل الإيجاد أول مرة وحكم الشيء حكم مثله فإذا كان قادرا على الإيجاد كان قادرا على الإعادة ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين

أحدهما اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض فكيف يميز أجزاء بدن عن أجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن أجزاء سائر الأعضاء حتى يتصور الإعادة

والثاني أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن أشار إلى جواب الأول بأنه عليم بكل شيء فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان والأعضاء وإلى الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما من المضادة الظاهرة فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة أولى لأن المضادة ههنا أقل من ذلك ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة هي أن الإعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر وذلك باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة فأجاب عن هذه الشبهة بأن المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا لهذه السموات والأرض لزمه إن يسلم كونه قادرا على إعدامها فإن ما صح عليه العدم في وقت صح عليه في كل الأوقات وأن يسلم كونه قادرا على إيجاد عالم آخر لأن القادر على شيء قادر لا محالة على مثله

Page 157