133

العاشر المعارضة لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر بوجوه ثلاثة دالة على أنه ليس واجبا أحدها أنه أي النظر في معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية بدعة في الدين إذ لم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الاشتغال به أي بالنظر فيما ذكر ولو كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها وكل بدعة رد لما ورد في الحديث وهو أنه قال عليه الصلاة والسلام من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد أي مردود جدا

قلنا ما ذكرتم من عدم النقل ممنوع بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد والنبوة وما يتعلق بهما ويقررونها مع المنكرين لهما لأن أهل مكة كانوا يحاجون النبي عليه الصلاة والسلام ويوردون عليه الشبه والشكوك ويطالبونه بالحجة على التوحيد والنبوة حتى قال تعالى في حقهم بل هم قوم خصمون وكان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة والدلائل الباهرة والقرآن مملوء منه أي من البحث عن تلك الدلائل التي يتوصل بها إلى العقائد الدينية وإثباتها عند الخصم وهل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب الكريم ألا ترى إلى قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا

وقوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله

وقوله تعالى أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة إلى آخر السورة

Page 156