الله ﷺ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة ولم نعرف القبْلة فقالت طائفة منا: القِبْلة ها هنا قِبَل الشمال، وقالت طائفة: ها هنا قِبَل الجنوب، فلما أصبحوا إذا تلك الخطوط لغير القِبْلة ﴿فأتينا﴾ (^١) رسول الله ﷺ (^٢) فأنزل الله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (^٣)، وفي حديث آخر قال: "أحسنتم ولم يأمرنا بالإعادة" (^٤)، ولأنه [أدى] (^٥) الصلاة على الوجه الذي فرض عليه من الاجتهاد في طلب جهة القِبْلة مع عدم التوصل إلى ذلك يقينًا فأجزاه كما لو أصابها.
فصل [١ - استحباب الإعادة في الوقت لمن صلى إلى غير قِبْلة]:
إذا ثبت أنه لا تلزمه الإعادة فيستحب له أن يعيد في الوقت (^٦) ليستدرك فضيلة الوقت لجواز أن يكون [قصر] (^٧) في اجتهاده [وصلى] (^٨) فيه، ولبقاء الوقت من التأثير والحرمة ما ليس له مع الفوات.
فصل [٢ - النية في الصلاة]:
ويلزم المصلي أن يعتقد الصلاة وينوي الدخول فيها بقلبه، وليس عليه نطق
= ٢/ ١٧٦، وفيه أشعث السمان يضعف في الحديث، والحديث ليس فيه ما ذكره المصنف: "مضت صلاتكم"، وهي في الدارقطني: ١/ ٢٧١، بلفظ: "قد أجزأت صلاتكم".
(^١) ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ، وأكمل النقص من نص الحديث.
(^٢) أخرجه الدراقطني: ١/ ٢٧١، الحاكم: ١/ ٢٠٦، البيهقي: ٢/ ١٠، والحديث تفرد به محمَّد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزوني عن عطاء، وهما ضعيفان.
(^٣) سورة البقرة، الآية: ١١٥.
(^٤) أخرجه البيهقي: ٢/ ١١.
(^٥) ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ.
(^٦) انظر: المدونة: ١/ ٩٢، التفريع: ١/ ٢٦١.
(^٧) و(^٨) ما بين المعقوفتين مطموسة في جميع النسخ.