وقال أبو الطيب المتنبي:
هذي برزت لنا فهجتِ رسييا
فهذه الثلاثة لا تبين صحبة، وإنما تبين شيئا آخر، فلا تعرب ذلك الإعراب.
فإن قلت: فهذا الشرط غير محتاج إليه أبدا. لأن ما تحرز منه خارج عن باب الإعراب فضلا عن كونه يعرب بالحروف أو بالحركات، فلو قال: "من ذاك ذو" كذا وكذا ولم يقيده - بمعنى الصحبة لم يفهم له سواه، إذ لا يتوهم ذلك في "ذو" الطائية، ولا في "ذا" و"ذي" اللتين للإشارة، لفقد الإعراب فيهما، وإنما يسبق إلى الذهن ما هو معرب، وليس ثم معرب، إلا الذي بمعنى صاحب، فقد تعين بنفسه، فيكون هذا الشرط ضائعا، فالاعتذار عنه أن يقال: لعله لم يقصد بذلك إلا مجرد البيان عن معنى "ذو" وإن ساق ذلك مساق الاشتراط والتحرز مما يدخل عليه، على أنه قد أتى به في التسهيل كذلك، فقال: وفي "ذي" بمعنى صاحب، وذكر في "الشرح" أنه تحرز بالقيد من "ذي" المشار إليها، فالله أعلم. فإن أراد هنا ما صرح به هنالك توجه الاعتراض عليه.