290

Al-manthūr fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المنثور في القواعد الفقهية

Editor

تيسير فائق أحمد محمود

Publisher

وزارة الأوقاف الكويتية

Edition

الثانية

Publication Year

1405 AH

Publisher Location

الكويت

النَّظَرُ الثَّانِي: فِي كَوْنِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (حَرَامًا) أَمْ لَا؟ لَيْسَ مَشْهُورًا فِي النَّقْلِ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَبْحَثُ فِيهِ وَتَلَقَّاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، (وَذَكَرَ) ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الْفَقِيهِ (جَمَالِ الدِّينِ الْوَجِيزِيِّ) حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِيهِ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأُمِّ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَفِي التَّنْبِيهِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُزَوِّجَ (غَيْرَهُ)، فَإِنْ فَعَلَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا كَانَ مِنْ الْعُقُودِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَمَا كَانَ فَسَادُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَدْ (يُقَالُ): لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ يَرَى فَسَادَهُ وَالْأَغْرَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ (إنْ) قَصَدَ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَهُوَ حَرَامٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ بِالِاجْتِهَادِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ قَصَدَ (إجْرَاءَ) اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَهَذَا لَغْوٌ، وَلَيْسَ بِعَقْدٍ وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ (مَحْمَلٌ) مِنْ (مُلَاعَنَةِ) الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: بِعْتُك نَفْسَك فَلَا (يُحَرَّمُ)، وَإِلَّا حُرِّمَ إذْ لَا (مَحْمَلَ) لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى (الشَّرْعِيِّ) أَوْ (الْمُلَاعَنَةِ) وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ، وَقَدْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِلضَّرُورَةِ

1 / 354