222

Al-Manīḥa bi-silsilat al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

Publisher

مكتبة دار ابن عباس للنشر والتوزيع

Publisher Location

جمهورية مصر العربية

وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف، ولا سيما الأخير. وقد أومأت قبل هذا إلى احتمال آخر، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم، ويحتمل أن يقال: إنما اقتصر عليهم أنس لتعلق غرضه بهم، ولا يخفى بعده.
والذي يظهر من كثير من الأحاديث أنَّ أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله ﷺ، فقد تقدم في المبعث أنه بنى مسجدًا بفناء داره فكان يقرأ فيه القرآن وهو محمولٌ على ما كان نزل منه إذ ذاك. وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبيّ ﷺ وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر حتى قالت عائشة كما تقدم في الهجرة أنه ﷺ كان يأتيهم بكرة وعشية.
وقد صحح مسلمٌ حديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" وتقدمت الإشارة إليه، وتقدم أنه ﷺ أمر أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض، فيدل على أنه كان أقرأهم.
وتقدم عن عليّ أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبيّ ﷺ.
وأخرج النسائيُّ بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عَمرو، قال: "جمعتُ القرآن فقرأت به كل ليلة، فبلغ النبيّ ﷺ، فقال: اقرأه في شهر .. " الحديث. وأصله في الصحيح.
وتقدم في الحديث الذي مضى ذكر ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وكل هؤلاء من المهاجرين.
وقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبيّ ﷺ، فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة، وطلحة، وسعدًا، وابن مسعود، وحذيفة، وسالمًا، وأبا هريرة، وعبد الله

1 / 228