الذباب، ويحض على مكافحته".
وفي الكلام -على اختصاره- مِنَ الدَّس والجهل ما لا بد من الكشف عنه، دفاعًا عن حديث رسول الله ﷺ، وصيانة له مِنْ أنْ يَكْفُرَ به مَنْ قد يغتَرُّ بزخرُف القول! فأقول:
أولًا: لقد زعم أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، يعني من الناحية العلمية الحديثية؛ بدليل قوله: "بل هو عقلًا حديث مفترى".
وهذا الزعم واضحُ البُطلان، تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله ﷺ، وكلها صحيحة.
وحسبك دليلًا على ذلك أن أحدًا مِنْ أهل العلم لم يقل بضعف الحديث، كما فعل هذا الكاتب الجريء!
ثانيًا: لقد زعم أنه حديث مفترى عقلًا.
وهذا الزعم ليس وضوح بُطلانه بأقلِ مِنْ سابقه، لأنه مجرد دعوى، لم يسق دليلًا يؤيده به، سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به، ألستَ تراهُ يقول: "ولم يقل أحد ...، ولو صح لكشف عنه العلم الحديث ... ".
فهل العلم الحديث -أيها المسكين- قد أحاط بكلِّ شيء علمًا، أمْ أَنَّ أهلَهُ الذين لم يصابوا بالغرور -كما أُصِيبَ مَنْ يُقَلِّدهُم مِنَّا- يقولون: إننا كلما ازددنا علمًا بما في الكون وأسراره، ازددنا معرفةً بجهلنا! وأنَّ الأمرَ بحقٍّ كما قال الله ﵎: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].
وأمَّا قولُه: "إن العلمَ يقطع بمضار الذباب ويحض على مكافحته"!