ومن كابر في هذا فإنما يخدع الناس ويخدع نفسه.
وإنا لنرى أيضًا أن ضرر الذباب شديد حين يعق الوباء العام. لا يُماري في ذلك أحد. هناك إذن حالان ظاهرتان، بينهما فروق كبيرة. أما حال الوباء، فمما لا شك فيه أن الاحتياط فيها يدعو إلى التحرز من الذباب وأضرابه مما ينقل الكروب أشدّ التحرز. وأما إذا عُدم الوباء، وكانت الحياة تجري على سنتها، فلا معنى لهذا التحرز. والمشاهدة تنفي ما غلا فيه الغلاة من إفساد كل طعام أو شراب وقع عليه الذباب. ومن كابر في هذا فإنما يجادل بالقول لا بالعمل، ويطيع داعي الترف والتأنق، وما أظنُّ ما يدعو إليه تطبيقًا دقيقًا، وكثيرٌ منهم يقولون ما لا يفعلون". اهـ.
وقال شيخُنا أبو عبد الرحمن الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ٦٠ - ٦٤ / رقم ٣٩):
"أما بعد، فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة، عن هؤلاء الصحابة الثلاثة أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، ثبوتًا لا مجال لرده ولا للتشكيك فيه، كما ثبت صدق أبي هريرة ﵁ في روايته إياه عن رسول الله ﷺ، خلافًا لبعض غُلاة الشيعة من المعاصرين، ومن تبعه من الزائغين، حيث طعنوا فيه ﵁ لروايته إياه، واتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله ﷺ، وحاشاه من ذلك؛ فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء مِنْ كل ذلك وأنَّ الطاعنَ فيه هو الحقيقُ بالطعنِ فيه، لأنهم رَمَوا صحابيًّا بالبهت، وردوا حديثَ رسول الله ﷺ لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة! وقد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت.
وليت شعري هل عَلِمَ هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث، وهو حجة ولو تفرد، أم جهلوا ذلك، فإن كان الأول فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه،