Al-Manhal al-ʿAdhb al-Mawrūd Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود
Editor
أمين محمود محمد خطاب (مِن بعد الجزء ٦)
Publisher
مطبعة الاستقامة
Edition
الأولى
Publication Year
١٣٥١ - ١٣٥٣ هـ
Publisher Location
القاهرة - مصر
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
الأعرج المعرقب بفتح القاف الأنصارى مولى عبد الله بن عمر ويقال مولى معاذ بن عفراء وقيل اسمه زياد روى عن على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وعائشة وعنه شمر بن عطية وهلال بن يساف وسعيد ابن أبي الحسن وآخرون، قال صفي الدين في الخلاصة هو موثق وقال ابن حبان في الضعفاء كان يخالف الأثبات في الروايات وينفرد بالمناكير مرّ عليه على بن أبي طالب وهو يقص فقال تعرف الناسخ والمنسوخ فقال لا قال عليّ هلكت وأهلكت، ولقب بالمعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سبّ عليّ فأبى فقطع عرقوبه روى له الجماعة إلا البخارى.
(معنى الحديث)
(قوله رأى قوما الخ) أى أبصرهم عقب وضوئهم ومؤخر أقدامهم تلمع وتظهر يبوستها لم يصبها ماء، قيل إنما تركوا الأعقاب لأنهم كانوا قريبي عهد بالإسلام وأحكامه فتساهلوا في غسل أرجلهم لظنهم أن للأكثر حكم الكل أو أن هذا وقع منهم حين العجلة بالوضوء لصلاة العصر فلم يعلموا بعدم إصابة الماء كما رواه مسلم عن ابن عمرو قال رجعنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها ماء والأعقاب جمع عقب بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكونها للتخفيف مؤنثة وهي مؤخر القدم
(قوله ويل للأعقاب) أى هلاك وعذاب أليم لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، وويل نكرة سوّغ الابتداء به ما فيه من الدعاء، وهو في الأصل مصدر لا فعل له واختلف في معناه فقيل الهلاك وقيل أشدّ العذاب وقيل جبل من قيح ودم في النار وقيل واد في جهنم وهو الأظهر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم، وعليه فيكون علما لا يحتاج إلى مسوّغ، وأل في الأعقاب للعهد والمعهود الأعقاب التي لم تغسل في الوضوء ويلحق بها ما يشاركها في ذلك من بقية الأعضاء، وإنما خص الأعقاب بالذكر لأنها السبب في الحديث ولأنها التي يتساهل فيها غالبا
(قوله من النار) من بيانية على حدّ قوله تعالى "فاجتنبوا الرّجس من الأوثان" ويجوز أن تكون بمعنى في كما في قوله تعالى "إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة"
(قوله أسبغوا الوضوء) بضم الواو أى أتموه بإتيان فرائضه وسننه، والأمر بالإسباغ يدلّ على أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هدّدهم بالوعيد لتقصيرهم في تعميم أعضاء الوضوء لا لأجل نجاسة كانت بأعقابهم كما زعمه بعضهم، وهذه الجملة مؤكدة للجملة الأولى لأن الأمر بالغسل فهم من الوعيد لأنه لا يكون إلا في ترك واجب أو فعل محرّم فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله أسبغوا الوضوء فوقع تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء لأنه لم يقل أسبغوا الرجلين، ولا يقال
1 / 316