Al-Manhal al-ʿAdhb al-Mawrūd Sharḥ Sunan Abī Dāwūd
المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود
Editor
أمين محمود محمد خطاب (مِن بعد الجزء ٦)
Publisher
مطبعة الاستقامة
Edition
الأولى
Publication Year
١٣٥١ - ١٣٥٣ هـ
Publisher Location
القاهرة - مصر
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
ذكر حالة الاستنجاء في الحديث تنبيها على ما سواها لأنه إذا كره المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظنة الحاجة فغيره أولى ولأن الغالب أنه لا يحصل مس الذكر إلا في تلك الحالة فخصت بالذكر لغلبة حضورها في الذهن وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، والحق أن هذا من ذكر بعض أفراد العام لا من المطلق والمقيد لأن الأفعال في حكم النكرات والنكرة في سياق النفى تعمّ
(قوله وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه) أى إذا حضر محل قضاء الحاجة فبال أو تغوّط فلا يستنجى بيمينه كما في رواية البخارى والبيهقى بل بيساره، والتمسح في الأصل إمرار اليد ونحوها على الشئ كما في القاموس والمراد به هنا الاستنجاء كما في حديث سلمان السابق نهانا أن نستنجى باليمين، وهذا النهى للتنزيه أو التحريم كما تقدم بيانه وافيا في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة "فإن قيل" النهى عن مس الذكر والاستنجاء باليمين مشكل لأنه إن استنجى بيساره احتاج إلى مس ذكره بيمينه وإن استنجى بيمينه احتاج إلى مسه بيساره فهو واقع في المنهى عنه بكل حال "أجيب" بأنه يمسك الحجر ونحوه بيمينه والذكر بيساره ويمرّ عليه العضو ولا يحرّك يمينه فلا يعدّ مستجمرا باليمين ولا ماسا بها، قال الحافظ ابن حجر ومن ادّعى أنه مستجمر بمها فقد غلط وإنما هو كمن صب الماء بيمينه على يساره اهـ
(قوله وإذا شرب الخ) أى شرع في الشرب فلا يشرب نفسا واحدا بل يشرب نفسين أو ثلاثا مع فصل القدح عن فيه مخافة سقوط شئ من الفم أو الأنف فيه وهذا من آداب الشريعة. وذكر هنا أدب الشرب لأن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسى بأفعال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب من فضل وضوئه فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره غالبا عند الوضوء. والنهى في الحديث محمول على الكراهة عند العلماء. ونهى عن الشرب نفسا واحدا لأنه إذا استوفى شربه نفسا واحدا تكاثر الماء في موارد حلقه وأثقل معدته وأضعف الأعصاب فيخشى منه الضرر وهكذا هو العبّ المنهى عنه فقد روى سعيد بن منصور وابن السنى وأبو نعيم والبيهقى عن أبى حسين مرسلا إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا ولا يعبّ عبا فإن الكباد من العبّ. وأبو حسين هو عبد الله ابن عبد الرحمن بن الحارث المكي النوفلى ثقة خرج له الجماعة. وأخرج البيهقى عن ابن شهاب مرسلا أيضا نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن العبّ نفسا واحدا وقال ذلك شرب الشيطان. وفى الاحتجاج بالمرسل خلاف، وفي مسند الفردوس عن على مرفوعا إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا فإن العبّ يورث الكباد. وفيه محمد بن خلف قال الذهبى عن الدارقطنى متروك يتقوّى بما روى عن أبى حسين. وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا وفى سنده لين. والكباد بضم الكاف وجع الكبد. والعبّ الشرب
1 / 121