393

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أرادها لأنها تستحق أن تراد، فعلم أنه لا بد من ثبوت حقيقة موجودة قبل الفعل تكون هي التي يُفعل الفعل لأجلها، وتكون مرادة لذاتها.

[lvv]

واللذة تحصل عقيب الفعل، فقد تبين أن من عبد المخلوقات عبادة العبد لربه الذي يسأله ويرغب إليه في تحصيل مآربه، أو عبادته لإلهه الذي هو مع ذلك يعبده لذاته ويحبه لذاته، كان ذلك موجباً لفساده.

والمعبود إذا رضي أيضاً بذلك لزم أيضاً فساده بمنزلة من جعل المعدوم مقصوداً لذاته، فإن الحركة الإرادية تطلب مراداً يكون به صلاح المريد ونفعه، فإذا لم يكن فيه لزم الفساد، وإن وجد في ذلك لذة فإنه سيعقبه ألماً وضرراً، بمنزلة من أكل ما يظنه عسلاً، وكان فيه حلاوة، وكان سماً، فإنه يهلكه ويقتله.

فقد تبين بالقياس العقلي امتناع أن يكون معبوداً إلا الله، كما امتنع أن يكون رباً إلا الله، وهذا قصد بقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] قصد نفي إله سواه.

ولهذا قيل: ﴿لَفَسَدَتَا﴾ وهذا متضمن نفي رب غيره.

والمتكلمون قصروا في معنى الآية من وجهين:

أحدهما : من جهة ظنهم أنه إنما معناها نفي تعدد الأرباب فقط، كما أقاموا هم الدليل على ذلك.

والثاني : ظنهم أن دليل ذلك هو ما ذكروه من التمانع، وليس كذلك فإن التمانع يوجب عدم الفعل، والتقدير أن الفعل قد وجد، ثم الاشتراك في الفعل يوجب العجز فيهما، والقرآن إنما أخبر بفسادهما، لم يخبر بعدمهما، والفساد يكون عن تضاد الإرادات الفاسدة، وهو ضد الصلاح الذي يكون عن الإرادات

تقصير المتكلمين في قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا).

225