أحدهما: لا يصلح للعبد أن يعتقد ذلك ويقصده.
والثاني: أنه في نفسه لا يقع غاية، أي ما تهواه النفوس وتحبه إذا جعلته النفوس هو غايتها، لم تحصل محبوباتها وما تهواه، فهذا بيان أن هذه الغاية لا تحصل ولا تقع، وهي حصول المحبوب المطلوب.
وإن كانت النفوس تفعل لأجلها، فالفعل إذا لم يحصل غايته كان باطلاً، وهي أعمال الكفار.
وإن حصل ضدها كان فاسداً، ولهذا قال الفقهاء: العقد والعبادة الباطلة ما لم يحصل به مقصوده، ولم يترتب عليه أثره شرعاً.
(ولهم)(١) في الفرق بين الباطل والفاسد كلام ليس هذا موضعه(٢).
فوجود الأفعال التي لا يحصل غاياتها بمنزلة وجود العقائد التي لا تطابق معتقداتها، فهذا في الأفعال/ بالنسبة إلى الغاية، فاعتقاد من اعتقد أنه خالق فعله بالنسبة إلى الفاعل ووجوده، هذا الاعتقاد لا يمنع أن يكون الخالق غيره، وأنه ليس هو الخالق، وإن أخطأ في اعتقاده.
[٦٦ب]
كذلك عمله لهذه الغاية الفاسدة المتناقضة، لا يمنع أن
(١) في الأصل: (ولهذا يقال: ولهم). وجملة (ولهذا يقال) الصواب حذفها، والله أعلم.
(٢) اختلف الأصوليون والفقهاء في التفريق بين الباطل والفاسد، راجع: التمهيد للأسنوي (٥٩/١)، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني (١٦٨/١)، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي (١/ ١١٠)، والمدخل لابن بدران (١/ ١٦٥)، والسيل الجرار للشوكاني (٢٩٨/٢).