347

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المختلفة السماوية له حركة تخصه، فلا يجوز أن تكون حركة أحدهما بحركة الآخر، كحركة الشمس والقمر الخاصتين بهما، فتبين أنه ليس بعضها خالقاً لبعض ومحدثاً لحركته، فيكون المحدث لذلك غيرها، وهو المقصود.

ولا يجوز أيضاً أن يكون المحدث لذلك هو الفلك الأعلى وحركته، لأنها حركة واحدة بسيطة متشابهة الأجزاء، ولو كانت هي المحدثة لما سواها لوجب أن تكون جميع/ الحركات من جنس واحد بسيطة، ومعلوم أن الأمر ليس كذلك وهذا يبين أن حركات الأفلاك والكواكب الحركات المختلفة ليست صادرة عن الفلك، فعلم أن المحرك لها غير الفلك، وإذا ثبت أن المحرك لها غير الفلك التاسع(١)، ثبت وجود موجود غير الفلك التاسع يكون مبدأ الحركات.

[٥٧أ]

ومعلوم أن حركة الفلك التاسع من جنس هذه الحركات، بل الفلك من جنس هذه الأفلاك، فإذا كانت هذه محدثة مخلوقة امتنع أن لا يكون الفلك التاسع وحركته محدثة مخلوقة، لأن القديم الواجب الواحد الوجود لا يكون مثل المخلوق المحدث، ولأن الفلك التاسع لو كان وحده قديماً واجباً - وهو أيضاً محرك للأفلاك، ولهذا أيضاً حركته من غيره - لكان في الأفلاك محركان كل منهما قديم واجب الوجود، فإن اختلفا في الإرادة لزم تضاد الحركات والتمانع وهو خلاف الواقع.

(١) للفلاسفة جهالات كثيرة عن الفلك التاسع، فنّدها شيخ الإسلام ابن تيمية في عدد من كتبه، منها: بغية المرتاد (ص١٨٨، ٣٥٥)، وبيان تلبيس الجهمية (٥٨٦/١)، والصفدية (٢٠١/١) و(٢٥٢/٢)، والرسالة العرشية المطبوعة ضمن مجموع الفتاوى (٥٤٥/٦ - ٥٨٤)، ومجموع الفتاوى (٨/ ١٧٠ - ١٧٤)، والرد على المنطقيين (ص٢٦٧، ٤٤٥).

179